بن فلان قد وشى بك إلى المنصور، وذكر أنك تأخذ البيعة لنفسك على
الناس لتخرج عليهم، فتبسم وقال : يا أبا عبد الله لا ترع فإن الله إذا أراد
إظهار فضيلة كتمت أو جحدت ؛ أثار عليها حاسدا باغيا يحركها حتى
(۱)
يثبتها ، اقعد معي حتى يأتيني الطلب فتمضي معي إلى هناك؛ حتى
تشاهد ما يجري من قدرة الله عز وجل التي لا معزل عنها المؤمن"،
فجاء الرسول وقال : أجب أمير المؤمنين، فخرج الصادق ودخل
وقد امتلأ المنصور غيظا وغضبا فقال له : أنت الذي تأخذ البيعة لنفسك
على المسلمين، تريد أن تفرق جماعتهم وتسعى في هلكتهم وتفسد ذات
بينهم، فقال الصادق : ما فعلت شيئا من هذا، قال المنصور: فهذا
فلان يذكر أنك فعلت كذا، وأنه أحد - من دعوته إليك ] ، ، فقال: إنه
(۳)
لكاذب، قال المنصور: إني أحلفه فإن حلف كفيت نفسي مئونتك،
فقال الصادق : إنه إذا حلف كاذبا باء بإثم، فقال المنصور الحاجبه :
حلف هذا الرجل على ما حكاه عن هذا - يعني الصادق - فقال
له الحاجب قل والله الذي لا إله إلا هو، وجعل يغلظ عليه اليمين،
فقال الصادق : لا تحلفه ،هكذا ، فإني سمعت أبي يذكر عن جدي
رسول الله ﷺ أنه قال: إن من الناس من يحلف كاذبا فيعظم الله في
صلى الله عليه وآله
يمينه، ويصفه بصفاته الحسنى، فيأتي تعظيمه الله على إثم كذبه ويمينه،
(۱) في بعض النسخ من الخرائح (حتى يبنها).
(۲) في بعض النسخ من الخرائح (لا معدل لها عن مؤمن).
(۳) لم ترد هذه العبارة في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب وكتابي البحار ووفيات الأعيان.
(٤) في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب (بإثمي)، وفي نسختنا من وفيات الأعيان (بإثمي وإثمه).