بالكتاب والسنة، والتكليف بخصوص ما فيه الحصة المتممة حرج أيضا
لأن المكلف لا يقدر على الاطلاع على ذلك مع كون التكليف مبنيا على
سو
التخفيف يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ كان مقتضى
(۱)
ذلك إما أن يسقط عنهم التكليف الإيجابي ويعوضهم بصدق النية بأنه
لو كلفهم بأحد التكليفين قبلوا وتحملوا بأن يتم لهم نقص ذلك من
فضله بتهيئهم لقبول التكليف الشاق وإما أن يسقط عنهم التكليف
ولا يعوضهم، ولما تمدح سبحانه بأنه عظيم الفضل واسع الرحمة يعطي
الكثير بالقليل، كان ذلك دليل الدعاء إليه والترغيب في حيزه فأسقط
ذلك وقوى بفضل كرمه الضعيف فالحق بفضله ما في بعضه المتمم
بالمكمل البحت في التكليف، هذا في حق عامة المكلفين وأما من يراد
من إيجادهم الكمال والتكميل كالأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين
والخصيصين من المؤمنين فالمكمل في حقهم في حكم المتمم ولهذا يكون
وقوع غير الأولى وترك الأولى منهم تقصيرا في حقهم ويسمى عصيانا
(۲)
ولهذا قال لم (حسنات الأبرار سيئات المقربين وما كان منها مانعا
عن الكمال وهو أيضا على قسمين كالمستحب على التفصيل فهو المكروه
الذي نهى عنه الشارع لا على سبيل الإلزام والكلام في مقدمات كل
من المستحب والمكروه كالكلام في مقدمات الواجب والحرام، ثم إن
التفاوت بين أنواع تلك الأقسام الأربعة في التأكد وعدمه على حسب ما
في كل منها من قوة التتميم أو التكميل وضعفهما، أو كون الفرد المتمم أو
(١) البقرة ١٨٥
(۲) کتاب الطهارة ج ۲ ص ۱۰۰