صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الرابع 4 · صفحة 194 من 446

[صفحة 194]

وموضع الاستشهاد الفقرة الأخيرة فإنها صريحة في المطلوب كما
ترى، وإن حدثتك نفسك أنه كيف يكون عمل الغير مكملا لقابلية
الغير ؟ فاعلم أنه ليس ببدع في الشريعة فإن دعاء الغير يؤثر في حق الغير
بالبديهة وكذلك سائر أعمال البر من الصلاة والصوم والإحسان والحج
عنه إلى غير ذلك كما ورد في الشريعة المطهرة، ومن هذا الباب الصلاة على
الميت واستنابة الحج عنه وقضاء الولي عنه ما فاته من الصلاة والصوم،
ومنه كون شهادة سيد الشهداء السلام عوضا عن ذنوب الشيعة ووقاء لهم
عن النار وورد مثله عن الكاظم السلام في حق نفسه وهو ما رواه محمد بن
يعقوب عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن بعض أصحابنا،
عن أبي الحسن موسى السلام قال : ( إن الله عز وجل غضب على الشيعة
فخيرني نفسي أو هم فوقيتهم والله بنفسي، فالأئمة عملوا بعض

(۱)

الأعمال عن شيعتهم لتكون جبرا لما كسروه بتقصيراتهم).
إن قلت: هذا المقدار معلوم وإنما نريد معرفة السر في ذلك مع قوله
تعالى : ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى".
نقول: بيان السر في ذلك مما يبعد عن العقول غير أنا نشير إلى بعض
البيان عسى أن تهجم منه على حقيقة الأمر إن فكرت، وهو أن الشخص
إذا عمل عملا بنية الإهداء منه إلى الغير أو التفضل عليه أو النيابة عنه
أو التشريك له، وكان بينه وبين ذلك الغير مناسبة معنوية وارتباط
ذاتي فقد تمثل ذلك العامل بصورة ذلك الغير في الحقيقة بالتمام كما في
التصويرات الثلاثة الأولى أو في الجملة كما في صورة التشريك، وكان
هو كالروح لذلك القالب المحرك له للعمل، وآيته على سبيل التقريب

(١) الكافي ج ١ ص ٢٦٠

(۲) النجم ٣٩

التالي صفحة 194 من 446 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...