وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ * سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ
تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ هذا أحد
طرق شفاعة محمد وآله الله في شيعتهم، وبالتأمل في هذا البيان الشافي
تعرف وجه استعانتهم الله من مواليهم في خلاص رقبتهم من النار،
فإن العبد الموالي لهم كلما بالغ في إصلاح القابلية وتقريب استعداده
من الفعل كانت مؤونتهم الله في إصلاح قابليته أخف وأقل فتدبر
واستقم. ومن طرق الشفاعة أن نور الولاية والمحبة الموجود في بعض
المقصرين يقوم مقام ما قصر فيه من العمل في إصلاح القابلية لكون
ذلك النور كالإكسير إذا ألقي على المعدن الناقص أحرق جميع ما فيه
من الكدورات والظلال وألحقه بأصله الذي هو الذهب كما برهن عليه
في محله، وكالماء الجاري أو الكر إذا انغمس فيه الإنسان ذهب ما فيه من
الأوساخ والنجاسات العارضة وهو معنى الحديث: حب على حسنة لا
تضر معها سيئة . الخبر . والله در بعض المشايخ حيث يقول:
إذا ذر إكسير المحبة فوق ما جناه
استحال الذنب أي استحالة
ومنها الدعاء والاستغفار لهم، ومنها تسليط البلايا والشدائد
عليهم في الدنيا أو في البرزخ أو في المحشر أو في حظيرة النار لا في
أصلها إلى غير ذلك من أسباب التطهير والإصلاح فإن حال كل من
الموالين يقتضي تطهيرا وإصلاحا يوافقه ويناسبه وكل تلك الأسباب
من الشفاعة فتبصر، والكلام في تفصيل تلك الأمور يخرجنا من وضع
المقام وعلى من يفهم ويؤمن به السلام.
(١) المنافقين ٥-٦