لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ليس كمثله شيء وهو السميع
العليم وقوله تعالى لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون، قال جابر : يا
سيدي ما أقل أصحابي قال : هيهات هيهات ، أتدري كم على وجه
الأرض من أصحابك ؟ قلت : يا بن رسول الله كنت أظن في كل بلدة
ما بين المائة إلى المائتين وفي كل ما بين الألف إلى الألفين بل كنت أظن
أكثر من مائة ألف في أطراف الأرض ونواحيها ، قال : يا جابر
خالف ظنك وقصر رأيك ، أولئك المقصرون وليسوا لك بأصحاب ،
قلت : يا بن رسول الله ومن المقصرون ؟ قال : الذين قصروا في معرفة
الأئمة وعن معرفة ما فرض الله عليهم من أمره وروحه ، قلت : يا
سيدي وما معرفة روحه ؟ قال : أن يعرف كل من خصه الله تعالى
بالروح فقد فوض إليه أمره يخلق بإذنه ويحيي بإذنه ويعلم ما في الضمائر
ويعلم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، وذلك أن هذا الروح من أمر
(۱)
الله تعالى فمن خصه الله تعالى بهذا الروح فهو كامل غير ناقص يفعل
ما يشاء بإذن الله يسير من المشرق إلى المغرب بإذن الله في لحظة واحدة
يعرج به إلى السماء وينزل به إلى الأرض ويفعل ما شاء وأراد ، قلت : يا
سيدي أوجدني بيان هذا الروح من كتاب الله تعالى وإنه من أمر خصه
(۲)
الله تعالى بمحمد ﷺ ، قال : نعم [اقرأ هذه الآية وكذلك أوحينا
إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن
جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا ، قوله تعالى أولئك كتب في
قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ، قلت : فرج الله عنك كما فرجت
(۱) في نسختنا من كتاب البحار ( فهذا)
(۲) لم ترد هذه الكلمة في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب