صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الرابع 4 · صفحة 253 من 446

[صفحة 253]

ولا أغير شيئا مما هو قائم وتعفيني من ذلك كله ، فأجابه المأمون إلى
ذلك كله ، قال : فحدثني ياسر قال : فلما حضر العيد بعث المأمون إلى
الرضا لم يسأله أن يركب ويحضر العيد ويصلي ويخطب، فبعث إليه
الرضا اعلام : قد علمت ما كان بيني وبينك من الشروط في دخول هذا
الأمر ، فبعث إليه المأمون : إنما أريد بذلك أن تطمئن قلوب الناس
ويعرفوا فضلك ، فلم يزل يراده الكلام في ذلك فألح عليه فقال :
يا أمير المؤمنين إن أعفيتني من ذلك فهو أحب إلي وإن لم تعفني خرجت
التحليه
كما خرج رسول الله وأمير المؤمنين ، فقال المأمون : اخرج كيف
وسلم
شئت ، وأمر المأمون القواد والناس أن يبكروا إلى باب أبي الحسن ، قال
: فحدثني ياسر الخادم : أنه قعد الناس لأبي الحسن علام في الطرقات
والسطوح الرجال والنساء والصبيان واجتمع القواد والجند على باب
أبي الحسن علام ، فلما طلعت الشمس قام فاغتسل وتعمم بعمامة
بيضاء من قطن ألقى طرفا منها على صدره وطرفا بين كتفيه وتشمر ثم
قال لجميع مواليه : افعلوا مثل ما فعلت ، ثم أخذ بيده عكازا ثم خرج
ونحن بين يديه وهو حاف قد شمر سراويله إلى نصف الساق وعليه
ثياب مشمرة، فلما مشى ومشينا بين يديه رفع رأسه إلى السماء وكبر
أربع تكبيرات فخيل إلينا أن السماء والحيطان تجاوبه والقواد والناس
على الباب قد تهيئوا ولبسوا السلاح وتزينوا بأحسن الزينة ، فلما طلعنا
عليهم بهذه الصورة وطلع الرضا الام وقف على الباب وقفة ثم قال:
الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر على ما هدانا ، الله أكبر على ما رزقنا
من بهيمة الأنعام ، والحمد لله على ما أبلانا نرفع بها أصواتنا ، قال ياسر

التالي صفحة 253 من 446 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...