التفات ممن مارس الأخبار وجاس خلال تلك الديار، وإن أراد بها ما
عدا المحفوفة بقرائن القطع ففيها تفصيل وهو أن الخبر الكذائي إن كان
ممن ظهرت عدالته ووثاقته لمن له أهلية الاستنباط بعد استفراغ الوسع
المعتبر ولم يكن هنا معارض يكافيه، فهذا مما يجب الأخذ به إن لم يكن
عمل الراوي بخلافه لا لدليل الانسداد وجواز العمل بالظن فإن فيه ما
فيه بل لأمر الله تعالى بالكون مع الصادقين وعدم إيجابه التبين عند خبر
العدل بدلالة مفهوم الشرط والوصف كليهما في آية النبأ، وأمر الرعاة
لال بالأخذ بقول العدل والثقة الواحد فضلا عن المتعدد في عدة أخبار
بعضها مجمع عليه كمقبولة عمر بن حنظلة المروية في الكافي وغيره،
ولعمل أصحاب أئمتنا الله بذلك وإمامهم بين ظهرانيهم لا يردعهم
عنه. ووجوه أخر ليس هنا محل بسطها لأدائها إلى التطويل وإن كان هنا
معارض، وأعوزنا وجوه الترجيح المنقولة إلينا عن المعصوم فالحكم
التوقف عند عدم الحاجة إلى العمل والتخيير عند الحاجة إليه لورود
الأمر بذلك في أخبار مقبولة، ولاستلزام الطرح لكليهما طرح قول
المعصوم وكون اختيار أحدهما مع طرح الآخر بمعنى عدم تجويز العمل
به ترجيحا من غير مرجح وإن كان ممن لم تظهر عدالته أو ظهر فسقه
فالوجه ترك مثل هذا الخبر عند العمل والرجوع إلى القواعد والأصول
المقررة الثابتة من الشريعة المطهرة ووجهه ظاهر، وأما من جهة اعتقاد
صدوره عن المعصوم وعدمه فأتوقف لما مر في عناوين الكتاب من