وجه يمكن في الإمكان، لأن الله خلقه وانتجبه من بين خلقه وخصه
بالكمال الأتم ومن تلك الأمور أمر الغسل والدفن والصلاة عليه ولا
ريب أنه لا يقع شيء منها على أكمل وجه لا وجه أكمل منه لا من جهة
خلوص النية ولا من جهة كمال العمل معنى وصورة إلا ممن أذهب الله
عنه الرجس ظاهرا وباطنا وطهره تطهيرا، وهو معنى العصمة، فإن غير
المعصوم لا يخلو من شوب قصور ذاتي إن سلمنا خلوصه من شوب
التقصير الاكتسابي الاختياري، فإنا لو فرضنا وقوع صلاة مثلا تامة
الأركان والشرائط من بعض الكاملين من غير المعصوم فهي مع ذلك لا
تساوي صلاة المعصوم في الكمال بل لا تعتبر النسبة بينهما إلا نسبة الظل
إلى ذي الظل أو القطب إلى الدائرة فلا يجوز في الحكمة أن يباشر غسل
المعصوم وتجهيزه والصلاة عليه إلا معصوم مثله، وهاهنا وجوه أخر
غير ذلك لا تحتملها عقول القاصرين، فلذا عدلنا عنها واكتفينا بهذا
الوجه، ومع ذلك ليس في الكتاب والسنة ما يعارض مضمون تلك
الأخبار، فقد عرفت في مقدمات الكتاب أن ما هذا حاله من الأخبار
ينبغي الأخذ به والعمل بمقتضاه سواء كان في الأصول أم في الفروع .
و أما قوله ( أنها أخبار آحاد .. الخ) فما ندري ما يعني بذلك فإن
كان يعني بها ما عدا المتواتر مطلقا فهو من الضعف بمكان إذ لو بني
الأمر على ذلك فعلى الإسلام السلام، ودعوى أن أكثر أخبارنا الواردة في
الأحكام الإلهية متواترة أو مجمع عليها لعلها دعوى يظهر خلافها بأدنى