صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الرابع 4 · صفحة 316 من 446

[صفحة 316]

الأرض بأمر جذبنا ذلك التر فأقبلت الأرض بقليبها وأسواقها ودورها

(۱)

حتى تنفذ فيها ما نؤمر من أمر الله تعالى ) .
وقد مر في القسم الأول من الكتاب والمراد بذلك التر الخيط القيومي
الذي طرف منه بيد الإمام وطرف منه متصل بالشيء وهو الخيط المذكور
في حديث جابر الجعفي، ومنها أن ينتقل صاحب الإعجاز بجسمه إلى
ملكوت الأرض ثم يظهر نفسه عند المكان الذي يريد وقد مر وجه
إمكانه أيضا في الأصول، ومنها أن يأمر صاحب الإعجاز الأجزاء
الأرضية فيدفعه كل جزء منها إلى ما يليه دفعا سريعا حتى يصل إلى
الجزء الذي يريد في وقت يسير، ولعل من هذا الباب ما مر في بعض
الأخبار حيث قال الراوي فيه إني رأيت الأرض تطوى تحت قدمي،
وإن كان هذا الإحساس يمكن في سائر الوجوه المذكورة أيضا، هذا
وكل من هذه الوجوه محتمل في تناول آصف لسرير بلقيس وفيما مر عن
أمير المؤمنين السلام من التصرفات المذكورة آنفا غير أن الأظهر فيها كلها
الوجه الثاني الذي ذكرناه .
بقي شيء يجب التنبيه عليه وهو أن السير السريع وقد يتحقق في
بعض الأنواع من جهة لطافة جسمه من أصل خلقته وذلك كالملائكة
والجن فلا يعد هذا إعجازا وكرامة في حقهم لعدم كون ذلك خارقا
لعادة نوعهم، كما أن الطيران في الهواء لا يعد إعجازا للطيور لعين
هذه العلة وقد يحصل ببعض الحيل الصناعية التي يستوي فيها الكافر

(۱) مدينة المعاجز ج ٥ ص ٣٠ .

التالي صفحة 316 من 446 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...