عادة النوع، وقد عرفت بحكم الأصول المذكورة أن مثل تلك الحركة
السريعة ممكن في أصحاب الأرواح القوية والأجسام اللطيفة ويحققه
عيانا ما نشاهد من طي الشمس والقمر مع ما لهما من عظم الجرم لتلك
المسافة البعيدة في هذه المدة القصيرة، ومنها بأن يمد السائر رجله على
مقدار ما يريد من ذلك فيجعل ما بينه وبين المكان المطلوب خطوة
واحدة أو ما يقارب منها على حسب ما يراه من المصلحة، ومن هذا
الباب ظاهرا ما وقع من أمير المؤمنين الام من مد رجله الشريفة وضربه
على صدر معاوية بالشام كما مر في باب معاجزه، وكذا مد يده الشريفة
وأخذه من شاربه كما مر أيضا، وكذا مد يده وإتيانه بالثلج من جبال
الشام كما مر في حديث العلقة والجارية، وهذا أحد الوجوه في تناول
آصف لسرير بلقيس وإحضاره له عند سليمان وقد عرفت وجه إمكان
هذا القسم أيضا، فمن الأصول المذكورة ومنها أن يتصرف صاحب
الإعجاز في الهيولى الأرضية بأن يخلع منها الصورة المقدارية المعينة
ويلبسها صورة أصغر منها فلا تبقى بين المكانين مسافة إلا بقدر ما
يطويها في لمحة أو ما يقرب منها ثم تعود إلى ما كانت في أسرع وقت،
ومنها أن يتصرف هذا التصرف في نفس الجسم التام المركب من
الهيولى والصورة بتلطيف أجزائه وإدماج بعضها في بعض، وقد مر
وجه إمكانهما أيضا في الأصول وهذا أحد الوجوه في قول أبي جعفر السلام
لأسود بن سعيد (أن بيننا وبين كل أرض ترا مثل تر البناء فإذا أمرنا في