ذلك كون المأمون قاتلا للرضا السلام بالسم وتعلل في رد ما ورد من
ذلك بوجوه عليلة جدا لا ينبغي أن يطال الكلام بذكرها وأصل المنشأ
في ذلك ما ذكره في صدر مقاله حيث قال العبد الفقير إلى الله تعالى عبد
الله علي بن عيسى جامع هذا الكتاب أثابه الله تعالى بلغني ممن أثق به أن
السيد رضي الدين علي بن الطاوس كان لا يوافق على أن المأمون
سقى عليا سلام [ بسم ] ولا يعتقده وكان كثير المطالعة والتنقيب
والتفتيش على مثل ذلك والذي كان يظهر من المأمون من حنوه عليه
(۲)
وميله إليه واختياره له دون أهله وأولاده مما يؤيد ذلك ويقرره
وكيف كان فتردده في الخبر مما لا وجه له لكون تعليلاته المذكورة
كلها عليلة كما قال شيخنا المجلسي بعد ذكر هذا الكلام منه بما
هذا لفظه (كل ما ذكره من المقدمات التي بنى عليها رد الخبر في محل
المنع ولا يمكن رد الخبر المشهور المتكرر في جميع الكتب بمحض هذا
(۳)
الاستبعاد) وهو كما قال فإنها كلها أمور لا مأخذ لشيء منها.
حديث إرسال الإمام الرضا إلى الجوادوله ثمانية عشر شهرا
الثاني والتسعون عن دلائل الطبري قال : (وحدثنا أبو المفضل محمد
بن عبد الله قال: حدثنا جعفر بن مالك الفزاري قال: حدثني علي بن
(1) لم ترد هذه الكلمة في نسختنا من كتاب (كشف الغمة) .
(۲) كشف الغمة ج ۲ ص ۲۸۰ .
(۳) بحار الأنوار ج ٥٠ ص ٧٢ .