هذه القصة عندي فيها نظر وأظنها موضوعة فإن أبا جعفر السلام إنما
كان يتزوج ويتسرى حيث كان بالمدينة ولم يكن المأمون بالمدينة فتشكو
إليه ابنته فإن قلت إنه جاء حاجا قلت لم يكن ليشرب في تلك الحال وأبو
جعفر السلام مات ببغداد وزوجته معه فأخته أين رأتها بعد موته وكيف
اجتمعتا وتلك بالمدينة وهذه ببغداد وتلك الامرأة التي من ولد عمار بن
ياسر في المدينة تزوجها فكيف رأتها أم الفضل فقامت من فورها
وشكت إلى أبيها كل هذا يجب أن ينظر فيه والله أعلم.
أقول: لعل هذا القول إنما صدر منه مراعاة لعدم استيحاش العامة
من كتابه فإنه كان ببغداد وكان مخالطا مع المخالفين حتى أن كثيرا
منهم كانوا يتتلمذون عنده ويأخذون عنه الحديث وقد روى عنه كتابه
هذا جماعة منهم قراءة وسماعا وإجازة على ما رأيت على ظهر بعض
نسخه نقلا عن نسخة الأصل ويؤيد هذا الاحتمال أنه عقل
لسانه عن ذكر بعض المطاعن المذكورة المشهورة في حق خلفاء الجور
بالكلية مراعاة لحق التقية أو حذرا من كون الكتاب متروكا مبغوضا
عندهم لا يميلون إلى ملاحظة ما فيه وهذا المحذور وإن كان في حق
المأمون غير منظور لكنه مما يشهد على مبالغته في مراعاته الأدب بالنسبة
إلى السلف وحفظه للحمى ويمكن أنه قال ذلك اعتقاد الحسن ظنه
ب المأمون في أمثال هذه الموارد ويعضد هذا الاحتمال أنه أنكر في كتابه