وعن أبي الصلت الهروي قال دخلت على الرضا السلام وقد خرج من
عند المأمون فقال يا أبا الصلت قد فعلوها وجعل يوحد الله ويمجده
فأقام يومين ومات في اليوم الثالث قال هر ثمة دخلت على الخليفة عبدا
لله المأمون لما رفع إليه موت أبي الحسن الرضا السلام فوجدت المنديل
في يده وهو يبكي عليه فقلت يا أمير المؤمنين ثم الكلام أتأذن لي أن
أقوله لك؟ قال: أن الرضا السلام أسراني في حياته بأمر وعاهدني أن لا
أبوح به لأحد إلا لك عند موته وقصصت عليه القصة التي قالها لي
من أولها إلي آخرها وهو متعجب من ذلك ثم إنه أمر بتجهيزه وخرجنا
بجنازته إلي المصلى وتأنينا بالصلاة عليه قليلاً فإذا بالرجل قد أقبل على
بعيره من جهة الصحراء كما قال فنزل ولم يكلم أحداً فصلى عليه وصلى
الناس معه وأمر الخليفة بطلب الرجل فلم يروا له أثراً ولا لبعيره ثم أن
الخليفة قال يحفر له من خلف قبر الرشيد لينظر إلى ما قلته له فكانت
الأرض أصلب من الصخر الصوان وعجزوا عن حفرها وتعجب
الحاضرون من ذلك وتبين للمأمون صدق ما قلته له عنه فقال أرني
الموضع أشار إليه فجئت بهم إليه فما كان إلا عن كشفنا التراب عن
وجه الأرض فظهرت الأطباق فرفعا فظهر قبر معمور وإذا في قعره
ماء أبيض على صفة ماذكر وأشرف عليه المأمون وأبصره ثم أن ذلك
الماء نشف من وقته فرأيناه فيه ورددنا الأطباق على حالها والتراب ولم