صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الرابع 4 · صفحة 386 من 446

[صفحة 386]

وزير المتوكل يتشيع بعدما يرى من برهانهم
الثالث عشر : الخرائج روى أبو القاسم البغدادي عن زرافة قال:
أراد المتوكل أن يمشي علي بن محمد بن الرضا م يوم السلام، فقال
له وزيره : إن في هذا شناعة عليك وسوء مقالة فلا تفعل، قال: لا بد من
هذا، قال: فإن لم يكن بد من هذا فتقدم بأن يمشي القواد والأشراف
كلهم حتى لا يظن الناس أنك قصدته بهذا دون غيره، ففعل ومشى السلام
وكان الصيف فوافي الدهليز وقد عرق، قال: فلقيته فأجلسته في الدهليز
ومسحت وجهه بمنديل، وقلت : ابن عمك لم يقصدك بهذا دون غيرك،
فلا تجد عليه في قلبك، فقال: إيها عنك تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ
ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ قال زرافة: وكان عندي معلم يتشيع، وكنت
كثيرا أمازحه بالرافضي، فانصرفت إلى منزلي وقت العشاء وقلت: تعال
يا رافضي حتى أحدثك بشيء سمعته اليوم من إمامكم، قال لي: وما
سمعت؟ فأخبرته بما قال، فقال : أقول لك فاقبل نصيحتي، قلت: هاتها،
قال: إن كان علي بن محمد قال بما قلت فاحترز واخزن كل ما تملكه؛ فإن
المتوكل يموت أو يقتل بعد ثلاثة أيام، فغضبت عليه وشتمته وطردته
من بين يدي، فخرج، فلما خلوت بنفسي تفكرت وقلت: ما يضرني أن
آخذ بالحزم، فإن كان من هذا شيء كنت قد أخذت بالحزم، وإن لم يكن لم
يضرني ذلك، قال: فركبت إلى دار المتوكل، فأخرجت كل ما كان لي فيها،
و فرقت كل ما كان في داري إلى عند أقوام أثق بهم، ولم أترك في داري

(1) الخرائج والجرائح ج ۱ ص ٤٠٠ ، الثاقب في المناقب ٥٥٥

التالي صفحة 386 من 446 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...