أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ وَقَالَ: ﴿وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ
وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ و قال : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلى
أَهْلِها وقال: ﴿فَسْتَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ يا فتح كما لا
يوصف الجليل جل جلاله والرسول والخليل وولد البتول، فكذلك
لا يوصف المؤمن المسلم لأمرنا، فنبينا أفضل الأنبياء، وخليلنا أفضل
الأخلاء، ووصينا أكرم الأوصياء، واسمهما أفضل الأسماء، وكنيتهما
أفضل الكنى وأحلاها، لو لم يجالسنا إلا كفو لم يجالسنا أحد، ولو لم
يزوجنا إلا كفو لم يزوجنا أحد أشد الناس تواضعا أعظمهم حلما
و أنداهم كفا وأمنعهم كنفا ورث عنهما أوصياؤهما علمهما، فاردد
إليهما الأمر وسلم إليهم، أماتك الله مماتهم، وأحياك حياتهم، إذا شئت
رحمك الله، قال فتح: فخرجت، فلما كان الغد تلطف في الوصول إليه،
فسلمت عليه فرد علي السلام، فقلت: يا بن رسول الله، أتأذن لي في
مسألة اختلج في صدري أمرها ليلتي؟ قال: سل وإن شرحتها فلي،
وإن أمسكتها فلي، فصحح نظرك وتثبت في مسألتك، واصغ إلى جوابها
٤٠
سمعك، ولا تسأل مسألة تعنت، واعتن بما تعتني به، فإن العالم والمتعلم
شريكان في الرشد، مأموران بالنصيحة، منهيان عن الغش، وأما الذي
اختلج في صدرك ليلتك؛ فإن شاء العالم أنبأك إن الله لم يظهر على غَيْبِهِ
أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ، فكل ما كان عند الرسول كان عند
العالم، وكل ما اطلع عليه الرسول فقد اطلع أوصياؤه عليه؛ كيلا تخلو