توقيع الإمام السلام إلى أصحابه في الدسكرة
السابع والأربعون: وفيه بإسناده عن محمد بن داود القمي ومحمد بن
عبد الله الطلحي قالا : (حملنا ما لا اجتمع من خمس ونذر وعين وورق
وجوهر وحلي وثياب من قم وما يليها، فخرجنا نريد سيدنا أبا الحسن
علي بن محمد السلام، فلما صرنا إلى دسكرة الملك تلقانا رجل راكب على
جمل ونحن في قافلة عظيمة، فقصدنا ونحن سائرون في جملة الناس
وهو يعارضنا بجملة حتى وصل إلينا، وقال: يا احمد بن داود ومحمد
بن عبد الله الطلحي معي رسالة إليكما، فقلنا : ممن يرحمك الله ؟ قال: من
سيدكما أبي الحسن على بن محمد يقول لكما : أنا راحل إلى الله في هذه
الليلة فأقيمها مكانكما حتى يأتيكما أمر ابني أبي محمد الحسن، فخشعت
قلوبنا وبكت عيوننا، وأخفينا ذلك ولم نظهره، ونزلنا بدسكرة الملك
واستأجرنا منزلا، وأحرزنا ما حملناه فيه، وأصبحنا والخبر شايع في
الدسكرة بوفاة مولانا أبي الحسن السلام فقلنا : لا اله إلا الله أترى الرسول
الذي جاء برسالة أشاع الخبر في الناس ؟ فلما أن تعالى النهار رأينا قوما
من الشيعة على أشد قلق مما نحن فيه، فأخفينا أثر الرسالة ولم نظهره
فلما جن علينا الليل جلسنا بلا ضوء حزنا على سيدنا أبي الحسن السلام
نبكي ونشتكوا إلى الله فقده، فإذا نحن بيد قد دخلت علينا من الباب،
فأضاءت كما تضيء المصباح وقائل يقول: يا أحمد ويا محمد هذا التوقيع،
فاعملا بما فيه، فقمنا على أقدامنا فأخذنا التوقيع، فإذا فيه: «بسم الله