قال : (جاء أعرابي حتى قام على باب المسجد فتوسم فرأى أبا جعفر
فعقل ناقته ودخل وجثى على ركبتيه وعليه شملة فقال أبو جعفر
من أين جئت يا أعرابي؟ قال: جئت من أقصى البلدان، قال أبو
جعفر : البلد أوسع من ذاك فمن أين جئت؟ قال: جئت من أحقاف
عاد، قال: نعم فرأيت ثمة سدرة إذا مر التجار بها استظلوا بفيئها؟ قال:
وما علمك جعلني الله فداك ؟ قال : هو عندنا في كتاب، وأي شيء رأيت
أيضا ؟ قال : رأيت واديا مظلما فيه الهام والبوم لا يبصر قعره، قال : وتدري
ما ذاك الوادي ؟ قال : لا والله ما أدري ، قال : ذاك برهوت فيه نسمة كل
كافر، ثم قال: أين بلغت ؟ فقطع بالأعرابي فقال: بلغت قوما جلوسا
في مجالسهم ليس لهم طعام ولا شراب إلا ألبان أغنامهم فهي طعامهم
وشرابهم، ثم نظر إلى السماء فقال : اللهم العنه، فقال له جلساؤه: جعلنا
فداك من هو ؟ قال : هو قابيل يعذب بحر الشمس وزمهرير البرد ثم
جاءه رجل آخر فقال له : رأيت جعفرا ؟ فقال الأعرابي : ومن جعفر هذا
الذي يسأل عنه ؟ قالوا : ابنه ، قال : سبحان الله وما أعجب هذا الرجل
يخبرنا من خبر السماء ولا يدري أين ابنه).
الإما يذهب لقوم موسى ليصلح بينهم
التاسع والعشرون وفيه ( حدثنا أحمد بن محمد عن البرقي عن بعض
أصحابنا عن يونس بن يعقوب عن أبي عبد الله قال: (إن رجلا منا
أتى قوم موسى في شيء كان بينهم فأصلح بينهم فمر برجل معقول
(۱) بصائر الدرجات ٥٢٨ .