ومن البين أن الإنباء عن المسمى ليس بمقصور في الألفاظ،
والأعراض هي المعاني والجواهر آكد في ذلك وأبين في الدلالة، فهي أولى
بحقيقة الاسمية من الألفاظ، فالاسمية لها أولا، وبالذات وللألفاظ
ثانيا، وبالتبع لكونها قوالب لتلك المعاني ومرايا لها ؛ إذا عرفت ذلك
فاعلم أن اسم كل شيء عبارة عن ظهوراته الفعلية الإشراقية الصادرة
عنه، فإنها هي الأسماء والعلامات الدالة عليه المنبأة عنه نظير الصورة
الظاهرة في المرآة من الشاخص المقابل، فإنها أثر إشراقي مثالي فعلي من
الشاخص دال عليه ومنبأ عنه ، ونظير القائم والقاعد والكاتب، وما
يرادفها من الأسماء المشتقة من الأفعال الصادرة عن زيد، فإنها آثار
فعلية إشراقية مثالية دالة على زيد ومنبأة عنه، وليست هي عين ذات
زيد وإلا لكان زيد دائما قائما أو قاعدا أو كاتبا، وهكذا لأن ذات الشيء
وذاتيته لا يتخلفان عنه وهو خلاف البديهة، فكل مسمى له من حيث
هو مسمى أسماء بعدد ظهوراته الإشراقية تنبأ عنه، ويدعى بها عند
التوجه إليه، وكل اسم منها مبدأ لأثر خاص منه كالقائم فإنه مبدأ أثر
القيام، والضارب مبدأ أثر الضرب، والكاتب مبدأ أثر الكتابة وهكذا،
ومن الظاهر أن تلك الأسماء لا يصلح شيء منها إلا لمبدئية ما هو كل
الأسماء المذكورة من القائم والقاعد والكاتب وغير ذلك من الأسماء
الجزئية، وهي بالنسبة إليه رؤوس ووجوه وإن مخصوص به، فإن معنى
القائم من حيث هو قائم لا يصلح المبدئية الكتابة، ومعنى الكاتب من