صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الرابع 4 · صفحة 85 من 446

[صفحة 85]

بالمعنى الشرعي بل الخلق كلهم فيها يتساوون مطيعون منقادون لأمر
الله بظاهر الكون يسبحونه تعالى بأسمائه ويقدسونه ويهللونه وإِنْ
مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِه يسبح الله بأسمائه جميع خلقه، ولكنه

(۱)

عبادة ظاهرية لا توجب سعادة إلا بعد موافقتها للعبادة الشرعية بعد
التكليف الشرعي نظير عبادة إبليس في السماء لأن بعضهم مضمرون
و
للعصيان على تقدير ورود التكليف الشرعي عليه ما كانَ اللهُ لِيَذَرَ
الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ .
وبالجملة الإطاعة الشرعية روح الإطاعة الكونية فما لم ترد عليها فلا
حياة لها فالكون لا يتم إلا بالشرع والاسم المتعلق بإيجاد الكون أيضاً
على حسبه بمعنى أنه اسم رحمة واسعة لم يتبين فيه العدل من الفضل ولما
ورد التكليف الشرعي على تلك القوابل الكونية بقوله (ألست بربكم

(۳)

ومحمد نبيكم وعلي وليكم)".
استنطاقاً لما استجن في تلك القوابل المبهمة اختلفت الإجابات،
فمنهم من قال: بلى، ومنهم من قال : لا إخباراً عما كان مستجناً في
ضمير كل من الوفاق أو الخلاف، فصوّر الله مادة المؤمنين، وصورتهم
الكفر يتبين باسماء رحمته الخاصة على هيكل التوحيد، وصورة السعادة
ہو
الشرعية، فكانت هياكلهم من بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا

(١) الإسراء ٤٤

(۳) مدينة المعاجز ج ۱ ص ٦٨ ، مستدرك سفينة البحار ج ٣ ص ٤٣٣

التالي صفحة 85 من 446 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...