صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الرابع 4 · صفحة 84 من 446

[صفحة 84]

نفسه أثر فيه ذلك الاسم المتعلق به؛ الذي هو حقيقة من ربه وظهرت
فيها آثاره، فكانت هويته التي هي جهة عبوديته كالحديدة المحماة بالنار،
فكان العبد بذلك فعّالاً مؤثراً متصرفاً في الأشياء بقدر سعة أشعة اسمه
المخصوص به ومقدار صفاء مرآته؛ لأن جميع الآثار الواقعة في العالم
مستندة إلى أسماء الله كما سخت به الأدعية المعصومية، ولا يمنعني عن
ذكرها إلا وجودها عند كثير من الخاص والعام، فهذا هو السر في ظهور
الكرامات الخارقة للعادات عن كثير من المؤمنين الكاملين التابعين
لطريقة محمد وآله الطاهرين - صلوات الله عليه وعليهم أجمعين
لأنهم دعوا الله تعالى بلسان قابليتهم الصادقة بشروطه التي روحها
التوسل بذيل ولاية أهل بيت الرسول، فعلمهم الله تعالى اسمه الذي
ظهر لهم به، وهو اسم من أسماء الاسم الأعظم الذي ظهر به على محمد
وآله الطاهرين من ابتداء خلقهم لكون قابليتهم صافية من بدو الأمر،
بحيث لم يبق لها اعتبار من جهة نفسها أصلاً وبذلك تمحضوا في الاسمية

(1) (1)

وقالوا: (نحن الأسماء الحسنى التي أمر الله تعالى أن يدعى بها ) .
وتفصيل إجمال هذا المقال أن المخلوق له وجودان وجود كوني،
ووجود شرعي، وكل منهما مركب من مادة وصورة خلقهما الله
تعالى باسم مخصوص بهما، وهما ركنا قابلية الشيء وعبوديته المذكورة
في حديث الصادق ، والقابليات الكونية لا سعادة فيها ولا شقاوة

(۱) في نسختنا من بحار الأنوار ( نحن الأسماء الحسنى التي إذا سئل الله عز وجل بها أجاب).

(۲) بحار الأنوار ج ۲۷ ص ۳۷ ، مدينة المعاجز ج ١ ص ٥٥٦ ، مجمع النورين ٢٢٠

التالي صفحة 84 من 446 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...