يلوكه الجهلة والبطالون في ألسنتهم افتراء على الله ورسله وتكذيباً
لكتبه المنزلة، فإن اللسان وسائر الجوارح الظاهرة أيضاً خلق من خلق
الله لم تخلق سدى بل خلقت لطاعة الله ، وأداء ما يليق بها من وظائف
عبادة الله. وعلى ما يقولون يلزم أن يكون بعض أجزاء قابلية المكلف لا
تحتاج إلى التطهير والتزكية، وهو عند من وفقه الله تعالى لمعرفة الحكمة
الشرعية التي هي العلم بحقائق الخلقة الإلهية من بداهة البطلان بمكان
تضحك منه الثكلى، وبرهان ذلك محسوس في العلم الطبيعي المكتوم
من وقف عليه وجد هذه الخيالات من خرافات الأقوال، ويعد قائلها
من سلسلة المجانين. وأما الاسم الأعظم الذي من دعا به لا يرد دعاءه
فاعلم أنه قسمان، حقيقي وإضافي.
أما الحقيقي فهو الاسم الذي لا اسم فوقه في الوجود وهو جامع
لشئون الربوبية على الكمال الذي لا كمال فوقه، وبالجملة هو تجلي الله
الأعظم الذي انزجر له العمق الأكبر، وهذا الاسم لا يمكن أن يحتمله
على ما ينبغي إلا أربعة عشر هيكلاً نورانياً ؛ هي هياكل محمد وآله
الطاهرين صلى الله عليه وعليهم أجمعين ؛ لأن قابليتهم أول القوابل
الإمكانية وأوسعها وأرجحها لقبول الوجود للطافتها يَكادُ زَيْتُها
يُضيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلى نُور فالله تعالى استوى به على
(۱)
عرش هويتهم الكونية والشرعية، فأعطى كل ذي حق حقه وساق
إلى كل مرزوق رزقه من الفيوضات الكونية والشرعية، ولهذا الاسم
(١) النور ٣٥