الآن علمت أن الأرض لا تخلو من حجة هذه الصرة دفعها والله إلي هذا
الزراع ولم يقف على ذلك إلا الله عز وجل، قال: فخرجت ولقيت بعد
ذلك بدهر أبا الحسن المادرائي وعرفته الخبر وقرأت عليه الدرج قال:
يا سبحان الله ما شككت في شيء فلا تشكن في أن الله عز وجل لا يخلي
أرضه من حجة، اعلم أنه لما غزا أذكوتكين يزيد بن عبد الله بسهرورد
وظفر ببلاده واحتوى على خزانته صار إلي رجل وذكر أن يزيد بن عبد
الله جعل الفرس الفلاني والسيف الفلاني في باب مولانا ، قال:
فجعلت أنقل خزائن يزيد بن عبد الله إلى أذكوتكين أولا فأولا وكنت
أدافع الفرس والسيف إلى أن لم يبق شيء غيرهما وكنت أرجو أن أخلص
ذلك لمولانا فلما اشتد مطالبة أذكوتكين إياي ولم يمكنني مدافعته
جعلت في السيف والفرس في نفسي ألف دينار ووزنتها ودفعتها إلى
الخازن وقلت له ادفع هذه الدنانير في أوثق مكان ولا تخرجن إلي في
حال من الأحوال ولو اشتدت الحاجة إليها وسلمت الفرس والنصل
قال: فأنا قاعد في مجلسي بالري أبرم الأمور وأوفي القصص وآمر وأنهى
إذ دخل أبو الحسن الأسدي وكان يتعاهدني الوقت بعد الوقت وكنت
أقضي حوائجه فلما طال جلوسه وعلي بؤس كثير قلت له ما حاجتك
قال: أحتاج منك إلى خلوة فأمرت الخازن أن يهيئ لنا مكانا من الخزانة
فدخلنا الخزانة فأخرج إلي رقعة صغيرة من مولانا فيها (يا أحمد بن
الحسن الألف دينار التي لنا عندك ثمن النصل والفرس سلمها إلى أبي