واحداً بعد واحد آخرهم علي بن محمد السمري، وكان هؤلاء يسكنون
بغداد والشيعة ترجع إليهم في حوائجهم وتصدر على أيديهم التوقيعات
من الأصل وتمادت هذه الحالة إلى أن توفي علي بن محمد السمري وذلك
في النصف من شعبان سنة تسع وعشرين وثلاثمائة ثم وقعت الغيبة
التامة بمعنى انقطاع السفارة الخاصة إلى أن يأذن الله في ظهوره ويقطع
دابر الظالمين، وأما الناحية التي هو غائب فيها فعند الشيعة أنه كان
زمان حياة أبيه في داره بسر من رأى مستتراً عن غير الخواص وأما بعد
وفاة أبيه فالذي يظهر من الأخبار أنه كان أيضاً مستتراً في داره
قد ستر الله عز وجل أمره عن الأعداء ثم بصاريا قرب المدينة وغير
ذلك من المواضع إلى آخر الغيبة الأولى، وأما فيما بعد ذلك فعندهم أنه
يجول في الأرض ويأتي الموسم وأن له في كل وقت مسكناً خاصاً وأن
في الجزيرة الخضراء له بلادا وأصحاباً ليس بغائب عنهم، ولكن الذي
حققه أهل التحقيق أن تلك البلاد ليست من سنخ ظاهر هذه الدنيا
وإنما هي من سنخ لطيفها فهي عالم متوسط بين هذه الدنيا وبين عالم
المثال ومن بلادها جابلقا وجابرصا، وبلوغ بعض من نقل إلى بعض
نواحي تلك البلاد إن صح النقل لا ينافي ذلك فإن له عندنا وجوهاً
وأسباباً لا يسعنا ذكرها في المقام.
وأما حال أمه ففي روايات الشيعة أنها ماتت في حياة العسكري
باستدعاء منها لذلك وربما يلوح من بعضها بقاؤها بعد وفاته
وليست بصريحة في ذلك.