صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الخامس 5 · صفحة 125 من 410

[صفحة 125]

وأما أنه كيف غاب ومن أين غاب فليس في روايات الشيعة منه
ذكر وينبغي أن لا يكون لأنه كان في الحقيقة غائباً منذ أول ميلاده
فلا حاجة إلى وقوع غيبة أخرى بحيث يراه الغير ويعين له مغيباً سواء
كان ذلك الغير أمه أم غيره، فالذي عزاه صاحب الكتاب إلى الشيعة من
دخوله السرداب وعين له تاريخاً ففرية بلا مرية فإن هذا النحو من الغيبة
ليس عند الشيعة منه ذكر ولا أثر، فضلاً عن تعيين تاريخ له.
وبالجملة هذا السرداب التي تلوكه العامة في أفواههم حتى أنهم
أوردوا عليه شبهة وقالوا : إن بقاء البشر في السرداب هذه المدة الطويلة
من غير أن يقوم أحد بطعامه وشرابه من الممتنع عادة وأجاب عنه محمد
ابن يوسف الكنجي بالنقض بعيسى له وأورد فيه سؤالات وأجوبة
مما لم أعرف له مأخذاً أصلاً. قال الشيخ الأربلي الله في كشف الغمة
بعد ذكر هذه الشبه ونعم ما قال : ( وأما قولهم أن المهدي في سرداب
وكيف يمكن بقاؤه من غير أحد يقوم بطعامه وشرابه فهذا قول
عجيب وتصور غريب فإن الذين أنكروا وجوده لا يريدون هذا
والذين يقولون بوجوده لا يقولون أنه في سرداب بل يقولون أنه حي
موجود يحل ويرتحل ويطوف في الأرض ببيوت وخدم وحشم وإبل
وخيل وغير ذلك وينقلون قصصاً في ذلك وأحاديث يطول شرحها..
إلخ كلامه) ، وأما هذا السرداب الذي هو الآن بسر من رأى يزار

(۱) کشف الغمة ج ٣ ص ٢٩٦ .

التالي صفحة 125 من 410 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...