صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الخامس 5 · صفحة 136 من 410

[صفحة 136]

لفتح بلاد الشرك، فكما أشفق على نبوته أشفق على خلافته إذ ليس من
حكم الاستتار والتواري أن يروم الهارب من الشيء شيء مساعدة إلى مكان
يستخفي فيه، ولما رأينا النبي الله متوجها إلى الانحجار ولم تكن الحال
توجب استدعاء المساعدة من أحد استبان لنا قصد رسول الله بأبي بكر
إلى الغار للعلة التي شرحناها، وإنما أبات عليا على فراشه لما لم يكن
يكترث له ولم يحفل به ولاستثقاله له ولعلمه بأنه إن قتل لم يتعذر عليه
نصب غيره مكانه للخطوب التي كان يصلح لها، قال سعد: فأوردت
عليه أجوبة شتى فما زال يقصد كل واحد منها بالنقض والرد علي ثم
قال: يا سعد دونكها أخرى بمثلها تخطم آناف الروافض ألستم تزعمون
أن الصديق المبرأ من دنس الشكوك والفاروق المحامي عن بيضة
الإسلام كانا يسر ان النفاق واستدللتم بليلة العقبة، أخبرني عن الصديق
والفاروق أسلما طوعا أو كرها ؟ قال سعد: فاحتلت لدفع هذه المسألة
عني خوفا من الإلزام وحذرا من أني إن أقررت لهما بطواعيتهما للإسلام
احتج بأن بدء النفاق ونشأه في القلب لا يكون إلا عند هبوب روائح
القهر والغلبة وإظهار البأس الشديد في حمل المرء علي من ليس ينقاد له
قلبه نحو قول الله تعالى ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا
كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا، وإن قلت أسلما
كرها كان يقصدني بالطعن إذ لم تكن ثمة سيوف منتضاة كانت تريهم
البأس، قال سعد: فصدرت عنه مزورا قد انتفخت أحشائي من

التالي صفحة 136 من 410 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...