نفساً منذ وقت الأظلة إلى يوم القيامة، فلما خلق الله آدم ونفخ فيه من
روحه وخلق منه حواء وهو قوله عز وجل الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ
واحِدَةٍ وَ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْها أسكنكم جميعاً صلب آدم
وأخرجكم منه ومن حواء تظهرون في أوان ظهوركم وتبلغون إلى
آجالكم ويقضيكم الله إليه.
قال المفضل : فأين كنتم يا ابن رسول الله من العرش في وقت الأظلة؟.
قال: كنا عن يمين العرش وشيعتنا معنا وأضدادنا وأندادنا عن
يسار العرش فلما نادانا ربنا ألست بربكم قلنا بلى أقررنا وقالت شيعتنا
مثل قولنا وقالت أضدادنا بلى بأفواههم وقالوا في قلوبهم لا، فأخذ الله
العهد على جميع الذراري بذلك الإقرار وأسس البيت بمكة وهو الذي
قال عز وجل إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بَكَّةَ مُبَارَكاً وَ هُدى
لِلْعَالَمِينَ وأنزل الحجر من الجنة أبيض ناصعاً يوري ما وراءه وما
قدامه فأودع الله فيه ذلك العهد وفرض على الناس الحج إلى البيت،
فإذا كان يوم القيامة أتى الله بذلك الحجر سميعاً بصيراً بلسان عربي
مبين يشهد لمن وفد إليه بذلك الإقرار الذي في العهد ويشهد على من
تخلف عنه ممن استطاع إليه سبيلاً بخلاف الوفاء ونقض العهد، وقد
كان هذا الخبر في الحجر مع عمر بن الخطاب وقد استسلم في الحج
وأمير المؤمنين ع حاضر وقال له عمر : يا حجر إني لأشهد عليك إنك
لا تسمع ولا تبصر ولا تنفع ولا تضر ولا تغني عنا من الله شيئاً ولكنا