فإن شيطان مثل هذا الشخص يوحي إليه من الشبهات المموهة ما
لا يقدر على تزييفه وبيان وجه بطلانه إلا من هو مثله في القوة في جانب
الكشف الحق الصحيح، فليس لتصديق هؤلاء أيضا اعتداد في تقوية
مذهب من المذاهب تشيعوا أم تسننوا، وإلا فمن ينتحل التشيع من
كبراء هذه الطائفة ليسوا بأقلين ممن ينتحل خصوص التسنن، هذا
الحسين بن منصور الحلاج الذي اتفقت كلمة هذه الطائفة بكونه ممن
بلغ الغاية القصوى في السير واتصل بالحق تعالى وقد ملأوا أساطيرهم
من ذكر كراماته ومقاماته وقد كان ينتحل مذهب التشيع ويدعي أنه
باب صاحب الزمان الحجة بن الحسن ولكن عظماء الشيعة مع
ذلك لم يحفلوا بقوله ولا استقووا به مذهبهم كالعامة، بل تبرؤوا منه
أشد التبري وأفتوا بقتله لما ظهر منه من المقالات المنكرة المردودة، وكذا
الشلمغاني ومحمد بن نصير المنسوب إليه فرقة النصيرية، وأضراب
هؤلاء من أصحاب التصوف والتلوين وهم كثيرون جدا كما يظهر لمن
تتبع السير والأخبار.
وأما الإلهيون من الحكماء فهم أيضا قسمان، قسم منهم ليس لهم
عناية بالنبوات أصلا وإنما نبيهم عقولهم القاصرة وإن أظهر بعض
هؤلاء التدين بمذهب من المذاهب الإسلامية فهو تمويه منه لمصلحة
رآها في ذلك، ويظهر كذب دعواهم في فلتات أقوالهم من إنكار كثير
من الأمور الثابتة في الشريعة الإسلامية، وذلك كأبي نصر الفارابي ومن