فقال: ما أردت سواه، فأخرجته إليه فلما نظر إليه استعبر وقبله ثم
قرأ كتابته فكانت يا الله يا محمد يا علي، ثم قال: بأبي يدا طالما جلت
فيها، وتراخى بنا فنون الأحاديث إلى أن قال لي: يا أبا إسحاق أخبرني
عن عظيم ما توخيت بعد الحج.
قلت: وأبيك ما توخيت إلا ما سأستعلمك مكنونه.
قال : سل عما شئت فإني شارح لك إن شاء الله .
قلت: هل تعرف من أخبار آل أبي محمد الحسن بن علي صلوات الله
عليهما شيئا ؟
قال لي : وأيم الله إني لأعرف الضوء في جبين محمد وموسى ابني
الحسن بن علي صلوات الله عليهما وإني لرسولهما إليك قاصدا لإنبائك
أمرهما فإن أحببت لقاءهما والاكتحال بالتبرك بهما فارحل معي إلى
الطائف وليكن ذلك في خفية من رجالك واكتتام.
قال إبراهيم: فشخصت معه إلى الطائف أتخلل رملة فرملة حتى
أخذ في بعض مخارج الفلاة فبدت لنا خيمة شعر قد أشرفت على أكمة
رمل تتلألأ تلك البقاع منها تلألؤا فبدرني إلى الإذن ودخل مسلما
عليهما وأعلمهما بمكاني، فخرج علي أحدهما وهو الأكبر سنا محمد بن
الحسن صلوات الله عليه وهو غلام أمرد ناصع اللون واضح الجبين
أبلج الحاجب مسنون الخدين أقنى الأنف أشم أروع كأنه غصن بان
وكأن صفحة غرته كوكب دري بخده الأيمن خال كأنه فتاتة مسك