صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الخامس 5 · صفحة 33 من 410

[صفحة 33]

على بياض الفضة، فإذا برأسه وفرة سحماء سبطة تطالع شحمة أذنه، له
سمت ما رأت العيون أقصد منه ولا أعرف حسنا وسكينة وحياء، فلما
مثل لي أسرعت إلى تلقيه فأكببت عليه ألثم كل جارحة منه، فقال لي:
مرحبا بك يا أبا إسحاق، لقد كانت الأيام تعدني وشك لقائك والمعاتب
بيني وبينك على تشاحط الدار وتراخي المزار، تتخيل لي صورتك حتى
كأنا لم نخل طرفة عين من طيب المحادثة وخيال المشاهدة، وأنا أحمد
ربي ولي الحمد على ما قيض من التلاقي ورفه من كربة التنازع
الله
والاستشراف، ثم سألني عن إخواني (أحوالي) متقدمها ومتأخرها.
فقلت بأبي أنت وأمي ما زلت أفحص عن أمرك بلدا فبلدا منذ
استأثر الله بسيدي أبي محمد السلام فاستغلق علي ذلك حتى من الله علي
بمن أرشدني إليك ودلني عليك، والشكر الله على ما أوزعني فيك من
كريم اليد والطول.
ثم نسب نفسه وأخاه موسى واعتزل بي ناحية ثم قال: إن أبي
صلوات الله عليه عهد إلي أن لا أوطن من الأرض إلا أخفاها وأقصاها
إسرارا لأمري وتحصينا لمحلي من مكائد أهل الضلال والمردة من
أحداث الأمم الضوال، فنبذني إلى عالية الرمال وجبت صرائم الأرض
ننظر في الغاية التي عندها يحل الأمر وينجلي الهلع، وكان صلوات الله
عليه أنبط لي من خزائن الحكم وكوا من العلوم ما إن أشعت إليك جزء
منه أغناك عن الجملة، واعلم يا أبا إسحاق أنه قال صلوات الله عليه:

التالي صفحة 33 من 410 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...