صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الخامس 5 · صفحة 35 من 410

[صفحة 35]

ونفاسة التربة، مقدسة قلوبهم من دنس النفاق، مهذبة أفئدتهم من
رجس الشقاق، لينة عرائكهم للدين، خشنة ضرائبهم عن العدوان،
واضحة بالقبول أوجههم، نضرة بالفضل عيدانهم، يدينون بدين
الحق وأهله، فإذا اشتدت أركانهم وتقومت أعمادهم فدت بمكاثفتهم
طبقات الأمم إذ تبعتك في ظلال شجرة دوحة بسقت أفنان غصونها
على حافات بحيرة الطبرية، فعندها يتلألأ صبح الحق، وينجلي ظلام
الباطل، ويقصم الله بك الطغيان ويعيد معالم الإيمان، يظهر بك أسقام
الآفاق وسلام الرفاق، يود الطفل في المهد لو استطاع إليك نهوضا،
ونواسط الوحش لو تجد نحوك مجازا، تهتز بك أطراف الدنيا بهجة،
وتهز بك أغصان العز نضرة، وتستقر بواني العز في قرارها، وتئوب
شوارد الدين إلى أوكارها، يتهاطل عليك سحائب الظفر فتخنق كل
عدو وتنصر كل ولي، فلا يبقى على وجه الأرض جبار قاسط، ولا
جاحد غامط، ولا شانئ مبغض، ولا معاند كاشح، ومن يتوكل على
الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا.
ثم قال: يا أبا إسحاق ليكن مجلسي هذا عندك مكتوما إلا عن أهل
الصدق والأخوة الصادقة في الدين، إذا بدت لك إمارات الظهور
والتمكن فلا تبطئ بإخوانك عنا ، وبأهل المسارعة إلى منار اليقين
وضياء مصابيح الدين، تلق رشدا إن شاء الله .
قال إبراهيم بن مهزيار: فمكثت عنده حينا أقتبس ما أأؤدي إليهم

التالي صفحة 35 من 410 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...