صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الخامس 5 · صفحة 34 من 410

[صفحة 34]

يا بني إن الله جل ثناؤه لم يكن ليخلي أطباق أرضه وأهل الجد في طاعته
وعبادته بلا حجة يستعلى بها وإمام يؤتم به ويقتدي بسبيل سنته ومنهاج
قصده، وأرجو يا بني أن تكون أحد من أعده الله لنشر الحق وطي
الباطل وإعلاء الدين وإطفاء الضلال، فعليك يا بني بلزوم خوافي
الأرض وتتبع أقاصيها فإن لكل ولي من أولياء الله عز وجل عدوا
مقارعا وضدا منازعا افتراضا لمجاهدة أهل نفاقه وخلافه أولي الإلحاد
والعناد، فلا يوحشنك ذلك، واعلم أن قلوب أهل الطاعة والإخلاص
نزع إليك مثل الطير إذا أمت أوكارها، وهم معشر يطلعون بمخائل
الذلة والاستكانة وهم عند الله بررة أعزاء، يبرزون بأنفس مختلة محتاجة
وهم أهل القناعة والاعتصام، استنبطوا الدين فوازروه على مجاهدة
الأضداد، خصهم الله باحتمال الضيم في الدنيا ليشملهم باتساع العز
في دار القرار، وجبلهم على خلائق الصبر لتكون لهم العاقبة الحسنى
وكرامة حسن العقبى، فاقتبس يا بني نور الصبر على موارد أمورك تفز
بدرك الصنع في مصادرها، واستشعر العز فيما ينوبك تحظ بما تحمد عليه
إن شاء الله، فكأنك يا بني بتأييد نصر الله وقد آن، وتيسير الفلج وعلو
الكعب قد حان، وكأنك بالرايات الصفر والأعلام البيض تخفق على
أثناء أعطافك ما بين الحطيم وزمزم، وكأنك بترادف البيعة وتصافي
الولاء يتناظم عليك تناظم الدر في مثاني العقود وتصافق الأكف على
جنبات الحجر الأسود، تلوذ بفنائك من ملا برأهم الله من طهارة الولاء

التالي صفحة 34 من 410 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...