غيرهم لا يمكنه العلم بذلك إلا منهم لأن أباه هو الذي سماه بهذا
الاسم ولو أنه لم يخبر بذلك لما كان لأحد طريق إلى العلم به إلا لسائر
الأئمة الذين ليس علمهم حاصلا من طريق السماع فانحصر علم ذلك
فيهم، والمفروض أنك علمت ذلك على سبيل البت والضرورة فلا بد
من انتهاء علمك هذا إلى وقوع تصريح منهم بذلك وهو المطلوب،
وليس لك أن تقول علمت ذلك من ذكرهم له بالحروف المقطعة أيضا
لأنا قد أبطلنا هذا الوهم، ولا أن تقول علمت ذلك من قولهم أنه
سمي
رسول الله ﷺ لأنا نقول هذا القول غير مفيد للقطع بخصوص اسمه
م ح م د لكون أسماء النبي الله متعددة على أن الالتزام بكون ذلك نصا
ناقض لغرضه ومثبت لمطلوبنا .
هذا واعلم أن صاحب كشف الغمة أورد على المفيد والطبرسي
نقضا في المقام وقال : ( من العجب أن الشيخ الطبرسي والمفيد رحمهما الله
تعالى قالا : (لا يجوز ذكر اسمه ولا كنيته ) ثم يقولان اسمه اسم النبي ﷺ
وكنيته كنيته وهما يظنان أنهما لم يذكرا اسمه ولا كنيته وهذا عجيب
والذي أراه أن المنع إنما كان للتقية في وقت الخوف عليه والطلب له
والسؤال عنه فأما الآن فلا والله أعلم) انتهى.
(۱)
وهذا الاعتراض بعينه هو الذي أورده هذا الرجل العامي على
العلماء وأظهر به التناقض بين الروايتين عن أمير المؤمنين للام ، وقد
أجاب السيد الجزائري عن اعتراض صاحب كشف الغمة بأن الظاهر
(۱) کشف الغمة ج ٢ ص ٥١٩