صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الخامس 5 · صفحة 80 من 410

[صفحة 80]

علمنا عدم ثباتهم لو ظهر أو وجود نقص في سائر الأسباب والدواعي
فإن من علل الغيبة ما ذكر ومنها الاختبار والابتلاء اللذين بهما يميز الله
الخبيث من الطيب كما قال الله تعالى ألم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ
يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ " وقال: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَا يَعْلَم

(۱)

اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ لَمَّا يَأْتِكُمْ
مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ الآية

(۳)

وقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه (لَتُبَلْبَلُنَّ بَلْبَلَةً ولَتُغَرْبَلُنَّ غَرْبَلَةً
ولَتُسَاطُنَّ سوطة الْقِدْرِ حَتَّى يَعُودَ أَسْفَلُكُمْ أَعْلَاكُمْ وَأَعْلَاكُمْ أَسْفَلَكُمْ
ولَيَسْبِقَنَّ سَابِقُونَ الخطبة.

(٤)

ومنها إعطاء الله عز وجل جزيل منحه ومواهبه على ما سبب لهم من
الإيمان بالغيب والتصديق له ولكتبه ولرسله وأوليائه، ومنها غير ذلك
فإذا اجتمعت الأسباب وارتفعت الموانع ظهر رغما لآناف المنكرين، ثم لو
صح هذا الاعتراض فهو وارد أولا على قوله تعالى عن موسى فَفَرَرْتُ
مِنْكُمْ لَا خِفْتُكُمْ " مع أنه ظهر بعد ذلك في شدة سلطان فرعون مصاحبا
لدعوة كان فيها إبطال أمر فرعون بالكلية واضمحلال سلطانه فكانت
الدواعي على قتله حينئذ أشد مما قبل قطعا والجواب الجواب، فالاعتراض

(۱) سورة العنكبوت ۲۹

(٢) التوبة ١٦

(٣) البقرة ٢١٤

(٤) الكافي ج ٨ ص ٦٧ ، الغيبة للنعماني ٢٠١ .

(٥) الشعراء ٢١

التالي صفحة 80 من 410 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...