الالتماس وتقول: اقتلوه بالله عليكم لئلا يبقى عار هذه الشناعة في بيتنا
وتتحدث به الركبان أن ميت آل فلان قد انبعث من قبره، ولما وجد
الرجل منهم إحجاما وسكونا جعل يقص عليهم قصته ويحلف تارة لهم
بأيمان مغلظة أنه ليس كما زعموا وأخرى يعظهم ويقول: يا قوم اتقوا
الله في قتلي فإني رجل مسلم وهبوا أني كما زعمتم فارجعوا إلى عقولكم
وانظروا بأي حجة يجب قتل الميت المنبعث من القبر، فكان كلما يزيدهم
موعظة وتذكرة زادوا عتوا وإصرارا في العزم على قتله فلما استيئس منهم
قال: يا قوم إنكم جهال لا تفقهون كثيرا مما أقول وإن كان ولا بد من
قتلي فالتمس منكم أن تأتوني بعالم قريتكم هذه أكلمه ساعة لعله يفقه
قولي ويعرفكم أنكم مخطئون في هذا الاعتقاد، فجاءوا بعالم القرية وهو
من أمثال علماء قرى زماننا الذين حالهم معلوم عند أهل البصيرة، فلما
بلغ سفح الجبل وقف وأحجم عن الدنو منه وكلما التمس الرجل منه
ذلك امتنع وأبى وقال له : قل ما تريد فإني أسمعه فحكى الرجل عليه
القصة ثم قال : أنشدك بالله هل قرأت في الكتب أو بلغك من شرعنا أن
الميت ينبعث من قبره على النحو الذي يزعمون هؤلاء؟ قال: لا، قال:
فأعلم هؤلاء الجهال ذلك عساهم يرتدعون وينتهون عن قتلي من غير
سبب، فلما سمع العالم ذلك منه أطرق مليا ثم رفع رأسه وقال: إني وإن
كنت لم أجد شيئا من ذلك في الكتب ولا ورد في شرعنا شيء من ذلك
ولكن دوران عينيك تخبر أنك من المنبعثين، فلما سمع أهل القرية منه
ذلك تأهبوا لقتله فاختار الرجل المسكين الفرار على القرار حتى تخلص
منهم بعد كد شديد ولم يقدر على العود إليهم ما دام حيا، انتهى.