صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الخامس 5 · صفحة 88 من 410

[صفحة 88]

فجعل يحفر ما على القبر شيئا فشيئاً إلى أن وجد مخرجا منه فخرج من
القبر وعلم أنه لو علم بذلك أهل القرية قتلوه يقينا، فأتي ضيعة له
في خارج القرية ووجد بعض أكرته فيها يعمل في الزراعة فلما رآه ذلك
الأكار توحش منه توحشا شدیدا فصاح به مولاه وقال: لا تخف فإني أنا
مولاك الفلاني وقد زعم أهلي أني ميت فسبحوني ودفنوني وإنما عرضت
لي سكتة وقد أفقت منها في القبر وخرجت منه ولي إليك حاجة وهو
أن تمضى إلى بيتي وتأتيني بثيابي وتفكتى ولا تخبر أهلي ولا أهل القرية
بشيء من ذلك وأنا أجازيك بذلك ما تريد، فلما سمع الرجل منه ذلك
فكر في أمره فلم يصدقه في قلبه بل اعتقد أنه من المنبعثين غير أنه قال
في نفسه: أي ضرر في أن أقضي له ما يريد وقد كان مولى لي في حياته وله
علي حقوق فمضى إلى بيت الرجل وأخذ ثيابه وتفكته وأتى بها وألقاها
إليه من بعيد، ورجع من فوره إلى القرية وأخبر أهل بيته وسائر أهل
القرية أن فلانا الميت قد انبعث من القبر فأدركوه واقتلوه قبل أن يفوتكم
فلما سمع أولئك الحمير بذلك عجلوا وأخذوا من الأسلحة ما أمكن
فجاؤوا يهرعون إليه، ولما أحس الرجل المسكين بذلك من بعيد لبس
الثياب وأخذ التفكة وصعد إلى جبل هناك متحصنا منهم وجعل كل
۷۷
من أراد أن يصعد الجبل هدده بالتفكة وحلف بالأيمان المغلظة أنه يقتل
كل من يريد أن يدنو منه فلم يجتر أحد بذلك فاجتمعوا في سفح الجبل
وجعلوا ينظرون إليه وقد ائتمروا على قتله بنية مجتمعة صادقة، ومن
العجب أن من المصرين على ذلك أم ذلك الرجل فإنها إذ ذاك واقفة في
ناحية تصيح على الجماعة وتحرضهم على قتله وتلتمس منهم ذلك أشد

التالي صفحة 88 من 410 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...