فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب

للميرزا الشيخ المحدث حسين النوري الطبرسي · فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب · صفحة 253 من 867

[صفحة 253]

ولعل سر هذا التطابق والتشاكل ووجه اقتفاء اللاحقين آثار السابقين هو كون هذه


الأفعال والحركات من نتائج حب الشهوات من النساء والقناطير المقنطرة من الذهب


والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث، وسائر متاع الدنيا وزخارفها وحب الرئاسة


والعلو والجاه والعز الذي هو عمدة أسباب التحاسد والتباغض والنفاق والمنافسات


والاختلافات، وهو نتيجة حب النفس الذي هو داء دفين في قلب كل احد لا يخلوا منه


إلا من عصمه الله تعالى، وكان هو السبب العداوة الشيطان لآدم (عليه السلام) ولكل فتنة


وفساد واختلاف ونفاق وقع أو يقع إلى قيام الساعة. قال الله تعالى: ﴿كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ


قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ (1).


واخرج الصدوق في العلل عن عبد الله بن الفضل الهاشمي قال: قلت لأبي عبد الله


(عليه السلام) لأي علة جعل الله عز وجل الأرواح في الأبدان بعد كونها في ملكوته (2)


الأعلى في أرفع محمل ؟ فقال (عليه السلام): إن الله تبارك وتعالى علم أن الأرواح في شرفها


وعلوها متى [ما] تركت على حالها نزع أكثرها إلى دعوى الربوبية دونه عز وجل فجعلها


بقدرته في الأبدان التي قدر لها في ابتداء التقدير، نظرًا لها ورحمة بها وأحوج بعضها إلى


بعض وعلق بعضها على بعض ورفع بعضها على بعض في الدنيا ] ورفع بعضها فوق بعض


درجات في الآخرة ] وكفى بعضها ببعض، وبعث إليهم رسله واتخذ عليهم حججه مبشرين


ومنذرين يأمرون بتعاطي العبودية والتواضع لمعبودهم بالأنواع التي تعبدهم بها، ونصب


لهم عقوبات في العاجل وعقوبات في الآجل ومثوبات في العاجل ومثوبات في الأجل


ليرغبهم بذلك في الخير (ويزهدهم) في الشر وليدلهم بطلب المعاش والمكاسب فيعملوا


بذلك أنهم بها مربوبون وعباد مخلوقون ويقبلوا على عبادته فيستحقوا بذلك نعيم الأبد


وجنة الخلد ويأمنوا من الفزع إلى ما ليس لهم بحق. ثم قال (عليه السلام): يا بن الفضل،


أن الله تبارك وتعالى أحسن نظرا لعباده منهم لأنفسهم، ألا ترى انك لا ترى فيهم إلا محبا


للعلو على غيره حتى يكون منهم لمن قد نزع إلى دعوى الربوبية، ومنهم من (3) قد نزع إلى


دعوى النبوة بغير حقها، ومنهم من قد نزع إلى دعوى الإمامة بغير حقها وذلك مع ما يرون


في أنفسهم من النقص والعجز والضعف والمهانة والحاجة والفقر والآلام والمناوبة عليهم


والموت الغالب لهم والقاهر لجمعهم، يا بن الفضل: ان الله تبارك وتعالى لا يفعل بعباده إلا


(1) سورة البقرة، الآية: 118.

(2) هكذا في المصدر، وفي المتن (ملكوتها).

(3) سقطت من نسخة (ط).

التالي صفحة 253 من 867 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...