فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب

للميرزا الشيخ المحدث حسين النوري الطبرسي · فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب · صفحة 254 من 867

[صفحة 254]

الأصلح لهم] ولا يظلم الناس شيئًا ولكن الناس أنفسهم يظلمون).


ومقتضى هذا الخبر الشريف أن النفس من حيث طبعها تطلب العلو وتريد الرئاسة ولا


تقبل الدخول تحت الطاعة والانقياد لان مقتضى الطاعة دخولها تحت محض العبودية،


وتركها ما كانت تهويه وتطلبه وتشتهيه وهو ضد لدعواها الربوبية التي بها خمرت طينته،


وموهن لها، وهذا أمر مشاهد محسوس لا يحتاج في إثباته إلى برهان، ولذا ترى أكثر الناس


على ما كان عليه أسلافهم وعاكفين على ما عكفوا عليه من الباطل، ومشتغلين بما اشتغلوا


به من الفسق والفجور وإتباع الجائرين وإعانة الظالمين والإعراض عن الأنبياء والمرسلين.


ومنه يظهر وجه حب كل إنسان طائفته وعشيرته وما نشأ عليه وانس به وأهل صنفه وضعته


ومذهبه وطريقته، ومن نسج على منواله واتبع أطواره وأفعاله، وهو من أعظم أنواع الامتحان


والافتتان الذي يمتحن الله به عباده.


وفي تفسير علي بن إبراهيم: إن العباس قال الأمير المؤمنين (عليه السلام): انطلق بنا نبايع


لك الناس، فقال (له) أمير المؤمنين (عليه السلام) أتراهم فاعلين ؟ قال: نعم، قال (ع): فأين


قوله: (ألم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ)).


ويظهر أيضًا وجه تشاكل أفعال الله تبارك وتعالى وتشابه سنته في جميع الأمم كما


أشير إليه في جملة من الآيات وبعض الأخبار المذكورة فإنها بمقتضى طبائعهم وعلى طبق


أفعالهم وأطوارهم التي هي نتيجة ما ذكرنا مما هو في جميعهم إلا فيمن خالف نفسه وجاهد


سبيل ربه وقليل هم.


وعن تاريخ الإسلام عن النبي (صلى الله عليه وآله انه قال: يقول سيصيب أمتي داء


الأمم. فقالوا: يا نبي الله وما داء الأمم؟ قال: الأشر والبطر والتكاثر والتنافس في الدنيا


والتباغض والتحاسد حتى يكون البغي ثم الهرج أي القتل (3).


وفي محاسن البرقي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال صلى النبي (صلى الله عليه


وآله) صلاة وجهر فيها بالقراءة، فلما انصرف قال لأصحابه: هل أسقطت شيئا من (1) القراءة؟


قال: فسكت القوم، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): أفيكم أبي بن كعب؟ فقالوا: نعم،


فقال: هل أسقطت فيها بشيء؟ قال: نعم يا رسول الله. إنه (9) كان كذا وكذا، فغضب (صلى


16 - 15 1) علل الشرائع، ج 1، ص(

(2) تفسير القمي، ج 2، ص 148، والآية : 1 - 2 من سورة العنكبوت.

(3) انظر: المعجم الصغير، ج 9، ص 23

(4) في المصدر : في.

(5) سقطت من نسخة (ط).

التالي صفحة 254 من 867 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...