فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب

للميرزا الشيخ المحدث حسين النوري الطبرسي · فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب · صفحة 284 من 867

[صفحة 284]

لقد خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله من مكة خائفا يترقب إلى الغار، كما خرج


موسى من مصر إلى مدين خائفا يترقب، قال الله سبحانه وله الحمد: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ


كَفَرُوا لِيُنْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ). ثم قال


تعالى يعلم نبيه (صلى الله عليه وآله) أن هذه المحنة لم تزل كانت في سائر الأنبياء، فقال:


(وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ )) .


(2)

ورجع رسول الله (صلى الله عليه وآله من المدينة على كفار قومه كما رجع موسى (عليه


السلام) من مدين على فرعون وقومه، وانزل الله على أعداء موسى الغرق، كذلك انزل على


أعداء نبيه (ص) السيف.


وكذلك أورث أولياء رسول الله (صلى الله عليه وآله) ارض أعدائه يوم فتح مكة ما أورث


بني إسرائيل من جنات وعيون ومقام كريم (٥) ، هذا سنة الله في كفار بني إسرائيل، حذو النعل


بالنعل.


ولقد كان علي (عليه السلام) مكان هارون أول من اتبع موسى، وعلي أول من اتبع محمد


(صلى الله عليه وآله)، فقال الله تعالى: ﴿فَمَا أَمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ


فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ). وما آمن لمحمد (صلى الله عليه وآله) إلا ذرية من قومه مثل


جعفر وعلي (عليه السلام) على خوف من فراعنة قريش أن يفتنوهم (5).


ولقد كان محمد النبي وعلي الوصي (عليهما الصلاة والسلام يصليان بمكة سبع سنين


مخيفين كما مكث موسى عند شعیب مخيفيان من قومه.


ولقد كانت فاطمة (عليها السلام) قرينة مريم اصطفاها الله وطهرها على نساء العالمين


کمريم بنت عمران أعاذها الله (و) ذريتها (6) من الشيطان الرجيم، ثم قال الله عز وجل: إنما


يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) (7) .


(1) سورة الأنفال، الآية: 30.

(2) سورة غافر، الآية: 5.

(3) هو إشارة إلى الأنفال والفيء. وأيضا إشارة إلى قوله سبحانه: ﴿فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَكُنُوزِ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ كَذَلِكَ

وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ) سورة الشعراء، الآيات: 57 - 59.


(4) سورة يونس، الآية: 83

(5) راجع تاريخ مدينة دمشق، ج 24، ص 27. أسد الغابة، ج 4، ص 20 وجعفر بن أبي طالب اسلم بعد علي (ع)، راجع:

أسد الغابة، ج 1، ص 287 وراجع أيضا: الطبقات الكبرى، ج 4، ص 34. وذكر هناك أن جعفر اسلم قبل أن يدخل النبي


دار الأرقم ويدعو فيها.


(6) حرف (و) ساقط من نسخة (ن)، وهو أيضا إشارة إلى الآية 36 من سورة آل عمران.

(7) سورة الأحزاب، الآية 33

التالي صفحة 284 من 867 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...