فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب

للميرزا الشيخ المحدث حسين النوري الطبرسي · فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب · صفحة 289 من 867

[صفحة 289]

عَلَى أَعْقَابِكُمْ) (1) فنكصوا على أعقابهم وتركوا أخا نبيهم ووليهم ووزير رسول الله (صلى الله


عليه وآله) ووصيه في قومه وخليفته على أمته كما فعلت بنو إسرائيل بهارون (ع) بعد ما


غاب موسى عنهم واتخذوا العجل في بني إسرائيل عشرة أيام، وواعد الله موسى ثلاثين ليلة


وأتمها بعشر، فتم ميقات ربه أربعين ليلة فأضلهم السامري وأغواهم وأمرهم بعبادة العجل


بعد الثلاثين، وقال هذا إلهكم واله موسى، (فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ يَا قَوْمِ


أَلَمْ يَعِدُكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ)


(2) فأصلحهم، وكان توبتهم القتل، فقال تعالى: ﴿فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ

خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ)، فجلس عبدة العجل مزملين بثيابهم بين يدي هارون


وشيعته من رفع منهم إليه الطرف أو حل حياته لم يقبل لهم توبة، فوضع هارون وشيعته فيهم


السيف إلى أن أمر بالكف. فقبض نبينا صلى الله عليه وآله) ولم يغب كما غاب موسى فبقى


عبدة العجل من امتنا في غيهم يترددون ولا هم يتوبون ولا هم يذكرون لما اشرب في قلوبهم


العجل بكفرهم إلى يوم خليفة الله المهدي (عليه السلام) ويوم عجل امتنا مبسوطة لكرامة


النبي (صلى الله عليه وآله) قبل خروجه (ع) دون القتل، فإذا خرج خليفة الله غلقت أبواب


التوبة عن عبدة العجل من امتنا كما تغلق عن جميع من) (4) لم يؤمن قبل طلوع الشمس


من المغرب، قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ


قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرٌ) (5) .


فليس اليوم عند عبدة العجل إلا من امن بالعجل وأطاع السامري ومن أطاع نبيهم (عليه


السلام) وخليفته فيهم استضعفوه كما فعلت بنوا إسرائيل بهرون وشيعته (قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ


الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ) (0) تركيبا لسنة بني إسرائيل واحتذاء بهم.


وإن نوح لما علم أن أمته مغرقون بالماء اخذ سفينته قبل إطغاء الماء ودعا الناس إلى


ركوبها، واستهزئوا به واستسخروه، وما ركب معه إلا القليل، وظن آخرون أن غير تلك السفينة


(1) سورة آل عمران الآية: 144.

(2) سورة طه، الآية: 86

(3) سورة البقرة، الآية: 54 هناك عدة تفاسير لهذه الآيات، ومنها: أن هذا الأمر كان أمرا امتحانيًا نظير ما وقع في قصة رؤيا

إبراهيم (ع) وذبح إسماعيل (يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا)، فقد ذكر موسى (ع) فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير


لكم عند بارئكم، وأمضى الله سبحانه قوله (ع) وجعل قتل البعض قتلا للكل وأنزل التوبة بقوله: (فتاب عليكم) (راجع:


.)189( الميزان، ج 1، ص


(4) اثبتناه من نسخة (ن).

(5) سورة الأنعام، الآية: 158. راجع كمال الدين، ص : 18 وما بعدها.

(6) سورة غافر، الآية: 25.

التالي صفحة 289 من 867 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...