الرجوع
الرئيسية
فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب
للميرزا الشيخ المحدث حسين النوري الطبرسي · فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب · صفحة 292 من 867
<
استماع
>
»»
×1
+
−
الخط الافتراضي
أميري
تجوال
كايرو
انتقال للصفحة
[صفحة 292]
اليهود أنهم حين حركوا رؤوسهم يومئذ للخوف من الجبل والفزع جعلوا التحريك تذكرة
ثانية عند القراءة للتوراة، شرعة عليهم من الشرع، وذلك زعموا وكان يقرأ التوراة عليهم وما
عهد الله فيها عليهم مع كل عهد عهده الله عليهم أو فرض فرضه الله عز وجل في التوراة
عليهم الإيماء عليهم بالسمع والطاعة مستحيون مسرعين محركين رؤوسهم خوفا من الجبل
وقلوبهم مذعورة مرتاعة. قالوا: فتحريك رؤوسهم ذلك اليوم مسرعين فزعين بطاعة موسى
(ع) مقرنين مذعنين إليه، الزموا تحريك الرؤوس عند القراءة كلما قرأوا ليكونوا بذلك اليوم
تلك الآية التي نجوا منها بعد خوفها، ذاكرين غير ناسین، فيعبدون الله عز وجل كل يوم على
أنفسهم ومكنونه على المكان لمخالفتهم التوراة. قال الله عز وجل: (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ
[ لَعَنَّاهُمْ] وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةٌ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ))، فهم يعرفون الحجة على
أنفسهم لله كل يوم إذ يزعمون أنهم سامعون مطيعون لعهده ذاكرون غير ناسين، وهم عن
العهد لاهون. كذلك اخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله أصحابه واشترط عليهم ما كان
اشترط على النساء (2) إلا يشركوا بالله شيئا ولا يسرقوا ولا يزنوا ولا يأتوا ببهتان يفترونه بين
أيديهم ولا يعصونه في معروف (3) ، ففي كل ليلة يجددون لله عز وجل على أنفسهم عهدًا
وينكثونه بالنهار، والله يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ
أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ) (1)، فهم يعهدون الله في وترهم فيقولون نخلع ونترك من يفجرك اللهم
وينكثون بالنهار أن يفجرون بأنفسهم ويوالون الفجار كفعل اليهود سرا، حذوا النعل بالنعل.
قال الله تعالى: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ
ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرِ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ *
تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي
الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ ) (5). وكذلك ترى كثيرا من هذه الأمة يتولون الذين كفروا بحكم الكتاب
والسنة ويسمونهم خلفاء الله في أرضه على عباده بعد ما سمعوا الله عز وجل ينهاهم عن
مودة من حاد الله ورسوله، ولو كان آبائهم أو أبنائهم أو إخوانهم أو عشيرتهم، فولاهم الله
(1) سورة المائدة، الآية: 13.
(2) إشارة إلى قوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِالله شَيْئًا وَلَا يَسْرِقُنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا
يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانِ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفِ فَبَايِعُهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ
غَفُورٌ رَحِيمٌ). سورة الممتحنة، الآيات: 12.
(3) راجع: انساب الأشراف، أحمد بن يحيى البلاذري (ت 279هـ)، تحقيق: محمد حمید الله، دار المعارف، مصر، د.ط.
437 1959م، ج 1، ص 239 صحيح البخاري، ج 1، ص 10. تاريخ مدينة دمشق، ج 22، ص
(4) سورة الصف، الآيات : 2 - 3
(5) سورة المائدة، الآيات : 78 - 80.
التالي
صفحة 292 من 867
السابق
الفهرس الآلي
جاري استخراج الفهرس...
البحث داخل هذا الجزء
بحث
ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...