فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب

للميرزا الشيخ المحدث حسين النوري الطبرسي · فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب · صفحة 293 من 867

[صفحة 293]

عز وجل ما تولوا وأملاهم جهنم وساءت مصيراً، سلكوا مسلك فجرة بني إسرائيل فلعنوا،


حذوا النعل بالنعل.


وإن اليهود والنصارى اتخذوا أعيادهم لعبا ولهوا، قال الله عز وجل: يا محمد (وَذَرِ


الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ ( يعني عيدهم )) لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا)، فاتخذت امتنا


(1)

أعيادهم لعبا ولهوا، فيوم عيدهم يوم زينتهم يركبون الملوك والأغنياء ويلبسون المشهرات،


وفساقهم يشربون الخمر ويتغنون ويحلون جواريهم ونسائهم، وفتيانهم يلعبون بالصوالج،


وغلمانهم يلعبون بالجوز والكعاب يخرجون فرحين بطرين إلى أن يعودون. وإنما كان رسول


الله (صلى الله عليه وآله يخرج هو وأصحابه يوم العيد وجلين متضرعين خائفين مبتهلين


إلى الله عز وجل بقلوب خاشعة وأبدان متواضعة وعيون باكية لا يدرون قبل منهم ما عملوا


أم لا. وتركت الأمة تلك السنة وضاهت اليهود والنصارى تركيبا لسنتهم واحتذاء بهم.


قال الله عز وجل: (الَّذِينَ أُخْرِجُوا رِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٌّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ، كذلك


(4)

اخرج امتنا من ديارهم بغير حق من هو اصدق لهجة ممن أظلته الخضراء وأقلته الغبراء(5) لم


ينقموا منه إلا انه كان قوّالاً بمر الحق (6). حذو النعل بالنعل.


(1) روضة الواعظين، ص 352. ويقال هو إنهم كانوا يقرطون أصنامهم في يوم عيدهم ويحلونها بأنواع الحلي فعيرهم الله

بذلك. وتفسير القمي، ج 1، ص 204 ، سماها (الملاهي). وفي بعض التفاسير الأخرى هو اتخاذهم نفس الدين لعبا مع


أنهم مأمورين بالتدين به.


(2) سورة الأنعام، الآية : 70 وسورة الأعراف، الآية: 51.

(3) في نسخة (ن) جوارهم.

(4) سورة الحج، الآية: 40.

(5) روي عن النبي (ص) انه قال: ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء على ذي لهجة أصدق ولا أبر عند الله من أبي ذر.

(الاحتجاج، ج 1، ص 224. مسند أحمد، ج


(223) 2

(6) قال ابن أبي الحديد المعتزلي: وأعلم أن الذي عليه أكثر أرباب السيرة وعلماء الأخبار والنقل، أن عثمان نفى أبا ذر أولا

إلى الشام، ثم استقدمه إلى المدينة لما شكا منه معاوية، ثم نفاه من المدينة إلى الربذة لما عمل بالمدينة نظير ما كان يعمل


بالشام. أصل هذه الواقعة، أن عثمان لما أعطي مروان بن الحكم وغيره بيوت الأموال، واختص زيد بن ثابت بشيء منها،


جعل أبو ذر يقول بين الناس وفي الطرقات والشوارع بشر الكافرين بعذاب أليم، ويرفع بذلك صوته ويتلو قوله تعالى:


والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فيشرهم بعذاب أليم، فرفع ذلك إلى عثمان مرارا وهو ساكت.


ثم إنه أرسل إليه مولى من مواليه: أن انته عما بلغني عنك، فقال أبو ذر أو ينهاني عثمان عن قراءة كتاب الله تعالى، وعيب


من ترك أمر الله تعالى فوالله لان أرضى الله بسخط عثمان أحب إلى وخير لي من أن أسخط الله برضا عثمان. فأغضب


عثمان ذلك وأحفظه، فتصابر وتماسك، إلى أن قال عثمان يوما، والناس حوله : أيجوز للإمام أن يأخذ من المال شيئا قرضا،


فإذا أيسر قضى؟ فقال كعب الأحبار: لا بأس بذلك فقال أبو ذر يا بن اليهوديين، أتعلمنا ديننا! فقال عثمان: قد كثر أذاك


لي وتولعك بأصحابي، الحق بالشام. فأخرجه إليها. فكان أبو ذر ينكر على معاوية أشياء يفعلها، فبعث إليه معاوية يوما


ثلاثمائة دينار، فقال أبو ذر لرسوله إن كانت من عطائي الذي حرمتمونيه عامي هذا أقبلها، وإن كانت صلة فلا حاجة لي


فيها، وردها عليه. ثم بني معاوية الخضراء بدمشق، فقال أبو ذر يا معاوية، إن كانت هذه من مال الله فهي الخيانة، وإن


كانت من مالك فهي الإسراف. وكان أبو ذر يقول بالشام والله لقد حدثت أعمال ما أعرفها، والله ما هي في كتاب الله ولا =


التالي صفحة 293 من 867 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...