فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب

للميرزا الشيخ المحدث حسين النوري الطبرسي · فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب · صفحة 294 من 867

[صفحة 294]

قال الله عز وجل: (وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ


الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ)). فذكوها وأذابوها وباعوها وأكلوا أثمناها(2)، وقالوا إنما حرم


علينا جمادها. كذلك حرم الخمر على هذه الأمة، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله)


(إنما) (3) الخمر ما خامر العقل)، وما اسكر فقليله وكثيره حرام)، والمذقة منه حرام (6).


فجاءت المرجئة بشراب يسكر وقالوا: هذا حلال وليس بخمر وسموه نبيذا)، وقالوا: أذا


تخلى رفع عنه اسم الخمر . وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) شرب ناس من أمتي الخمر


يدعونها بغير اسمها (8) فاحلوا الخمر بالطبيخ ) وطبخوها كما ذابت اليهود الشحم ورفعوا


اسم الشحم وسموه دهنا وطبخوا هؤلاء الخمر وسموه نبيذا وقالوا إنما حرم علينا الخمر


والخمر ما لم تطبخ كما قالت اليهود إنما حرم علينا جمادها. تركيبا لسنتهم واحتذاء بهم.


قال الله عز وجل: (وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ


سنة نبيه (صلى الله عليه وسلم)، والله إني لأرى حقا يطفأ وباطلا يحيا، وصادقا مكذبا، وأثره بغير تقى، وصالحا مستأثرا


عليه. قال حبيب بن مسلمة الفهري لمعاوية: إن أبا ذر لمفسد عليكم الشام، فتدارك أهله إن كان لك فيه حاجة، (شرح نهج


)256( - 255 ،8 البلاغة، ج


(1) سورة الأنعام، الآية: 146.

(2) راجع:

213 مسند احمد، ج 3، ص

(3) من نسخة (ط).

190 4) صحيح البخاري، ج 5، ص(


(5) راجع الكافي، ج 6، ص 413 شرح معاني الآثار، أبو جعفر أحمد بن محمد الطحاوي الحنفي (ت 321هـ)، تحقيق:

محمد زهري النجار، دار الكتب العلمية، ط الثالثة، 1996م، ج 4، 215.


(6) المذقة: الشربة من اللبن الممذوق (لسان العرب، ج 10، ص 340). وروى الكليني بسنده عن رسول الله (ص) كل مسكر

حرام، قال: قلت: أصلحك الله كله حرام ؟ فقال: نعم، الجرعة منه حرام. الكافي، ج 6، ص 409).


(7) ما نبذ من عصير ونحوه. وقد نبذ النبيذ وأنبذه وانتبذه ونبذه ونَبَدت نبيذاً إذا تخذته، والعامة تقول أَنبَذْتُ. وحكى اللحياني:

نبذ تمراً جعله نبيدًا، وحكى أيضا أنبذ فلان تمرا؛ قال: وهي قليلة وإنما سمي نبيذا لأن الذي يتخذه يأخذ تمرا أو زبيبا


فينبذه في وعاء أو سقاء عليه الماء ويتركه حتى يفور فيصير مسكرا. والنبذ الطرح، وهو ما لم يسكر حلال فإذا أسكر حرم.


وقد تكرر في الحديث ذكر النبيذ، وهو ما يعمل من الأشربة من التمر والزبيب والعسل والحنطة والشعير وغير ذلك. يقال:


نبذت التمر والعنب إذا تركت عليه الماء ليصير نبيدا، فصرف من مفعول إلى فعيل وانتبذته: اتخذته نبيذا وسواء كان مسكرا


أو غير مسكر فإنه يقال له نبيذ، ويقال للخمر المعتصرة من العنب نبيذ، كما يقال للنبيذ خمر (لسان العرب، ج 3، ص


(511). وروى الكليني بسنده عن عمر بن أذينة قال: كتبت إلى أبي عبد الله (ع) أسأله عن الرجل يبعث له الدواء من ريح

البواسير فيشربه بقدر اسكرجة من نبيذ صلب ليس يريد به اللذة وإنما يريد به الدواء فقال: لا ولا جرعة. ثم قال: إن الله


عز وجل لم يجعل في شيء مما حرم شفاء ولا دواء. الكافي، ج 6، ص (413). وذكر في الوسائل ج 25، ص 343، (16)


حديث في حرمة النبيذ.


(8) راجع الوافي، الفيض الكاشاني، ج 26 ، ص 213 مكارم الأخلاق، رضي الدين أبي نصر الحسن بن الفضل الطبرسي،

منشورات الشريف الرضي، ط السادسة، 1972م. ص 452.


(9) راجع المحلي لابن حزم، ج 7، ص 496.

التالي صفحة 294 من 867 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...