الرجوع
الرئيسية
فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب
للميرزا الشيخ المحدث حسين النوري الطبرسي · فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب · صفحة 302 من 867
<
استماع
>
»»
×1
+
−
الخط الافتراضي
أميري
تجوال
كايرو
انتقال للصفحة
[صفحة 302]
الآيات..)، كذلك احرق فجرة بني أمية خير أهل زمانهم لم ينقموا منهم إلا أنهم امنوا بالله
العزيز الحميد، وولادة نبيهم وإقامة الكتاب في الأمة وإحياء السنة، مثل زيد بن علي (2)
احرقوه بالنار صلبا كما فعل بأصحاب الأخدود من المؤمنين، قال لهم زيد بن علي لا تعبدوا
فراعنة بني أمية، أي لا تطيعوهم في معصية الخالق، فغضبت (3) فراعنتهم وقالوا: احرقوه
وانصروا آلهتكم، كما غضب كفار قوم إبراهيم (ع) لأوثانهم، قالوا: (قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا
أَلِهَتَكُمْ) (*) حذوا النعل بالنعل.
وإن فرعون حيث علم أن ولادة موسى كائن في ملكة، يذهب ملكه ويسفه رأيه ويغير
دينه على يديه ذبح أبناء بني إسرائيل واستحيى نسائهم ووكل على الخلافات من نسائهم
ليرد أمر الله، (وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ) (5) صاغرون. وان الجبابرة من امتنا حين علموا
ولادة العبد الصالح كائن فيهم ليذهب عنهم ملكهم، ويسفه رأيهم، ويحيي الله تعالى به
(1) سورة البروج، الآية: 4. كان أصحاب الأخدود في تلك الفترة في مدينة نجران باليمن في ملك ذي نواس، وكان على دين
اليهودية، فبلغه أن قوماً بنجران على دين المسيح (ع)، فسار إليهم بنفسه واحتفر لهم أخاديد في الأرض، وملأها جمرا،
وأضرمها نارا، ثم عرضهم على اليهودية، فمن تبعه تركه ومن أبى قذفه في النار، وكانوا مؤمنين موحدين، لا على رأي
النصرانية في هذا الوقت، فخوفهم، وقتلهم وحرقهم، وحرق الإنجيل، وهدم الكنائس، فحرق من حرق في النار وقتل من
قتل بالسيف ومثل بهم حتى قتل منهم قريبا من عشرين ألفا، ومن أجله غزت الحبشة اليمن، لأنهم نصاري. وقد ذكر الله
عز وجل في كتابه قصة أصحاب الأخدود بقوله عز وجل: (قتل أصحاب الأخدود) إلى قوله : (وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا
با لله العزيز الحميد). راجع قصة أصحاب الأخدود في السيرة النبوية لابن هشام، ج 1، ص 21. تاريخ الطبري، ج 1،
ص 544. تاريخ اليعقوبي، ج 1، ص 199 ، مروج الذهب، ج 1، ص 80. الأغاني، ج 22 ، ص 484. البدء والتاريخ، ج 3،
ص 182. وغيرها من مصادر التاريخ والسير.
(2) هو زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، في حادثة طويلة يرويها المؤرخون.. وبعد معارك
حصلت بینه و بین جنود هشام بن عبد الملك، وواليه يوسف بن عمر الثقفي على العراق في قصة طويلة رمي زيد بسهم
فأصاب جانب جبهته اليسرى فنزل السهم في الدماغ، ثم جاؤوا له بطبيب يقال له سفيان مولى لبني دواس، فقال له: إنك
إن نزعته من رأسك من قال : الموت أيسر علي مما أنا فيه فانتزعه فمات صلوات الله عليه. قال القوم: أين ندفه ؟ وأين
نواريه ؟ فقال بعضهم نلبسه درعين ثم تلقيه في الماء. وقال بعضهم: لا بل نحتز رأسه ثم نلقيه بين القتلي. قال: فقال يحيى
بن زيد: لا والله لا يأكل لحم أبي السباع. وقال بعضهم نحمله إلى العباسية فندفنه فيها. فقبلوا هذا الرأي. فانطلقنا فحفروا
له حفرتين وفيها يومئذ ماء كثير حتى إذا هم مكنا له دفناه ثم أجريا عليه الماء ، وكان هناك نبطي يسقي زرعا له حين وجبت
الشمس فراهم حيث دفنوه، فلما أصبح أتى الحكم بن الصلت فدلهم على موضع قبره فسرح إليه يوسف بن عمر، العباس
بن سعيد المري. فاستخرجوه على بعير. وقد شد بالحبال وعليه قميص أصفر هروي فألقي من البعير على باب القصر
فخر كأنه جبل فأمر به فصلب بالكناسة، وصلب معه معاوية بن إسحاق، وزياد الهندي ونصر بن خزيمة العبسي. وقيل
انه مكث مصلوبا إلى أيام الوليد ابن يزيد، فلما ظهر يحيى بن زيد كتب الوليد إلى يوسف: (أما بعد. فإذا أتاك كتابي هذا
فانظر عجل أهل العراق فاحرقه وانسفه في اليم نسفا والسلام) فأمر به يوسف - لعنه الله - عند ذلك خراش بن حوشب.
فأنزله من جذعه فأحرقه بالنار، ثم جعله في قواصر ثم حمله في سفينة ثم ذراه في الفرات. وروي انه لم يرى أحد له عورة.
استرسل جلد من بطنه من قدامه ومن خلفه حتى ستر عورته. وكان مقتله يوم الجمعة في صفر سنة إحدى وعشرين ومائة.
(راجع: مقاتل الطالبيين، ص 90 - 98).
.)3) في نسخة (ط): (فغضب(
(4) سورة الأنبياء، الآية : 68.
(5) سورة التوبة، الآية: 48.
التالي
صفحة 302 من 867
السابق
الفهرس الآلي
جاري استخراج الفهرس...
البحث داخل هذا الجزء
بحث
ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...