فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب

للميرزا الشيخ المحدث حسين النوري الطبرسي · فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب · صفحة 347 من 867

[صفحة 347]

فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم)، فإن حكمها باق وهو وجوب الرجم إذا


كانا محصنين).


وفي بعض كتب الأصول (2)، إن جميع هذه الأقسام واقعة فتكون جائزة، أما نسخ التلاوة


فقط فلما روي انه كان فيما انزل الشيخ والشيخة .. الخ. وأما نسخهما فلما روي أن سورة


الأحزاب كانت تعدل سورة البقرة ونسخ ماعدا الموجود منها في المصاحف حكما وتلاوة


كما مر في الاخبار السابقة.


وقال الشيخ الطبرسي في أقسام النسخ، ومنها ما يرتفع اللفظ ويثبت الحكم، كآية الرجم،


فقد قيل: إنها كانت منزلة، فرفع (9) لفظها (4) .


وأنت خبير بأنه لا دلالة في تلك الأخبار على نسخ تلاوة هذه الآيات، بل ولا إشارة فيها إليه


بل هي ما بين ما دل صريحًا على أنهم أسقطوها عمدًا وعصيانًا من القرآن، وبين ما دل على إنها


ضاعت عنهم ولم يقدروا على أعيانها، وبين ما دل على أنهم أسقطوها لعدم اجتماعها للشرط


الذي قرروه لجمعها في المصحف وهي شهادة العدلين، وبين ما دل على إنها كانت منزلة من


الله قرآنا، فلا بد من الحكم بطرو النسخ على تلاوتها من إقامة دليل آخر وهو مفقود في المقام،


ولو وجد لكان معارضًا لأكثر تلك الأخبار. ولابد من ملاحظة الترجيح فيهما وهذا بعد تسليم


وجود أصل هذا القسم في الشريعة، وإلا كما قويناه فهو مطروح من أول الأمر.


نعم، روى السيوطي في الإتقان في خصوص آية الرجم ما يوهم ذلك.


منها: ما أخرجه الحاكم من طريق كثير بن الصلت (5) ، قال : كان زيد بن ثابت وسعيد بن


العاص يكتبان المصحف، فمرا على هذه الآية، فقال زيد: سمعت رسول الله (صلى الله


عليه (واله) [ وسلم) يقول الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة). فقال عمرو: لما نزلت


أتيت النبي (صلى الله عليه وآله) [ وسلم) فقلت أكتبها ؟ فكأنه كره ذلك. فقال عمر: ألا


ترى أن الشيخ إذا زني ولم يحصن جلد وأن الشاب إذا زني وقد أحصن رجم).


.271 1) جامع المقاصد، ج 1، ص(


(2) اتفق أكثر الأصوليين على جواز نسخ التلاوة دون الحكم وبالعكس ونسخهما معا، واستدلوا على ذلك بدليل العقل

والنقل، وخالفهم شواذ من المعتزلة حيث نسب إليهم القول بأنه لا يجوز نسخ الحكم وبقاء التلاوة لأنه يبقى الدليل ولا


مدلول معه، وأيضا لا يجوز نسخ التلاوة مع بقاء الحكم لأن الحكم تابع لها فلا يجوز ارتفاع الأصل وبقاء التابع. (راجع:


العدة في أصول الفقه، الطوسي، ج 2، ص 514 وما بعدها. وج 3، ص 36 وما بعدها).


(3) في المتن (رفع).

338 4) مجمع البيان، ج 1، ص(


(5) هكذا في المتن وفي المستدرك، وفي الاتقان: (الصامت) وهو خطأ.

التالي صفحة 347 من 867 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...