فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب

للميرزا الشيخ المحدث حسين النوري الطبرسي · فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب · صفحة 348 من 867

[صفحة 348]

ومنها: ما أخرجه النسائي (1) أن مروان [بن (2) الحكم قال لزيد بن ثابت ألا تكتبها في


المصحف، قال: ألا ترى أن الشابين الثيبين يرجمان. ولقد ذكرنا ذلك فقال عمر: أنا أكفيكم


فقال: يا رسول الله اكتب لي آية الرجم. قال: لا تستطيع (3).


ومنها: ما أخرج ابن الضريس في فضائل القرآن، عن يعلى بن حكيم، عن زيد بن أسلم:


أن عمر خطب الناس فقال : لا تشكوا في الرجم فإنه حق ولقد هممت أن أكتبه في المصحف


فسألت أبي بن كعب، فقال: أليس أتيتني وأنا أستقرئها رسول الله (صلى الله عليه (واله)


[ وسلم]) فدفعت في صدري وقلت استقرءه (4) آية الرجم وهم يتسافدون تسافد(5) الحمر(6).


وفي الجميع نظر، أما الأول ففيه:


أولاً: إن زيد بن ثابت كان بزعمهم حاضرًا في العرضة الأخيرة عالماً بجميع ما نسخ


تلاوته، ولذا استعانوا به في جمعهم، فكيف أراد كتابتها حتى ردعه عمر ؟


وثانيا: إن عمر هو الذي كان جازما ببقائها عازما على إثباتها في المصحف لولا خشية


الناس، كما صرح به في أخبار كثيرة، فكيف يروي نسخها؟


وثالثا: إن كراهته (ص) للكتابة لعلها المانع كان في الكاتب حين السؤال أو أراد تشريف


غيره بها، فقد كان (ص) يخص بعضهم ببعضها، أو لغير ذلك. ولا يظهر منه كونه هو نسخ


تلاوتها، بل قوله : (فكأنه كره ظاهر في عدمه إذ الأنسب معه ردعه صريحًا.


ورابعا : إن قول عمر ظاهر في أن سبب النسخ هو كون العمل على غير ظاهر الآية من


العموم، وقد اعترف بذلك ابن حجر في شرح المنهاج.


وفيه إن لازم ذلك نسخ جميع الآيات العامة في الأحكام إذا ما (8) من آية إلا وهي مخصصة


فان قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّاني))، وهي آية الجلد مخصوص بالحرين البالغين البكرين


غير محصنين.


(1) السنن الكبرى، ج 4، ص 271. باختلاف بالألفاظ.

(2) سقطت كلمة (بن) من النسختين (ط، ن).

70 3) الإتقان، ج 2، ص(


(4) في المصدر: (تستقرئه).

(5) السفاد: نزو الذكر على الأنثى (لسان العرب، ج 3، ص 218).

70 6) الإتقان، ج 2، ص(


(7) نقله عنه في الاتقان، ج 2، ص 70.

(8) ساقطة من نسخة: (ط).

التالي صفحة 348 من 867 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...