فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب

للميرزا الشيخ المحدث حسين النوري الطبرسي · فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب · صفحة 506 من 867

[صفحة 506]

فان قلت: التصريح بالاسم والوصاية ) مناف لقانون الحكمة وطريق الهداية من بيان


مصالح العباد ومفاسدهم مع إبقاء مواضع الامتحان والاختبار وتسليك الناس إليه تعالى


سلوكًا فيه مجال لتطرق الشبهة في قلب من فيه مرض حتى يخرج المدرة من بين حب


الحصيد، ويعرف المطيع والطيب من العاصي العنيد، ألا ترى كيف لم يصرح النبي (صلى


الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) بالخلافة بعده بلا فصل في يوم الغدير وأشار إليها بكلام


مجمل مشترك بين معان يحتاج في تعيين ما هو المقصود منها إلى قرائن حالية أو مقالية بعد


إخلاء الدخائل من الهواجس الردية والنزعات الشيطانية، وقد ضل من ضل لشبه عرضت


لهم تنتهي كلها إلى إجماله ظاهرا أو إنكار تلك القرائن جهلاً أو تجاهلاً، مع أن إظهار


وصاية علي (عليه السلام) والأئمة من بعده فيه كذلك مخالف لما استقامت عليه طريقة


النبي (صلى الله عليه وآله في معاشرة القوم وتآلف قلوبهم، وقد ملئت منه (عليه السلام)


أحقادًا وضغائن لأسباب كثيرة مذكورة في محلها (2) لايجابة النفور الذي يوجب انفضاضهم


عن حوله، وهو مناف لغرض البعثة كما تشير إليه في قوله تعالى: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ


الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ))، ومن هنا قال بعض (4) من اعترف بوجود أمثال ذلك في


القرآن: إن النبي (صلى الله عليه وآله) منع أن يلقيه بهذه الزيادة إلا إليهم - أي الأئمة ( عليهم


السلام) - أو إلى محبيهم، وأمر أن يجرده منها إذا ألقاه إلى السواد للحكمة المقتضية لذلك،


خصوصا ما جاء في المنافقين، وأنى يصح إظهاره وهو (ص) يتألف قلوبهم ويثني لهم


الوسائد ويجزل (5) لهم العطاء ويقدمهم على خاصة نفسه وأهله ، أترى أن من ينطوي على


عداوته وعداوة أهل بيته من الرؤساء وغيرهم كان يتلى عليه لعن نفسه في المجامع ويلعن


نفسه ؟ كلا إذن لأعادوها جذعاء. أم ترى انه كان يتيسر لهم دعوى الخلافة لولا إسبال ذيل


الستر عليهم والغض عنهم.


قلت: هذه شبهة أوهى من بيت العنكبوت التي هي اوهن البيوت فانه منقوض :


أولاً بذكر أوصياء الأنبياء (عليهم السلام) في كتاب نبيهم وطريق الإرشاد والتسليك


واحد والأزمان متقاربة وقلوب الناس متشابهة ومقاصد الأنبياء متحدة.


وثانيا: بذكر علي والأئمة من ولده (عليهم السلام) في تلك الكتب الشريفة وهو اقعد


(1) في المصدر: (أو الوصاية).

.)2) في نسخة (ن) (محله(


(3) سورة آل عمران، الآية 159

(4) هو السيد الكاظمي شارح الوافية (رحمه الله). الهامش من المصنف (رحمه الله).

(5) في المصدر: (ويجل).

التالي صفحة 506 من 867 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...