فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب

للميرزا الشيخ المحدث حسين النوري الطبرسي · فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب · صفحة 811 من 867

[صفحة 811]

وفيه:


أولاً: ان حفظهم القرآن كان أمرًا ممكنا بل واجبًا للعمل به وامتثال أوامره واجتناب


نواهيه، فالأمر بالتمسك به المتوقف على حفظه المقدور لهم جائز وعدم مبالاتهم في الدين


المستلزم منه تضييع الكتاب المستتبع لعدم تمكنهم من امتثال الأمر بالتمسك به غير مانع


عنه عند القدرة بل بعد التضييع أيضًا لتمكنهم من الرجوع إلى الإمام الذي لا يفارقه شيء


من الكتاب.


وثانيًا: إن حال الكتاب لا تزيد على حال قرينة المشارك معه في وجوب التمسك بهما،


وقد عرض له من الخوف والقتل والصد عن سبيله ما منع جميع الناس عن الانتفاع به،


ومجرد وجوده لو كان كافيا لكفي مجرد وجود الآخر عنده والانتفاع ببعض أقواله الموجودة


بين الأنام، كالانتفاع بالموجود من آيات الأحكام.


وبالجملة فلا أرى فرقا بين الثقلين من هذه الجهة، وهل أفاد الأمر بالتمسك بأصغرهما


صرف الناس عن قتله وتخويفه وما يستلزم من عدم قدرة عامة الناس عن التمسك به.


وقول السيد شارح الوافية: إن التمسك بهم عبارة عن موالاتهم [ع] وسلوك طريقتهم،


وذلك ممكن مع الغيبة للعلم بهم وبطريقتهم، وهذا بخلاف التمسك بالكتاب فانه إنما


يتحقق بالأخذ بة ولا يمكن إلا بالاطلاع عليه، فقد بان الفرق واتضح الأمر (1).


تحکم بارد، إذ فيه مضافا إلى ما عرفت أن العلم بجميع طريقة الإمام (عليه السلام) في


الغيبة كي يسلك الأنام لم يدعه أحد من الأعلام، وكفاية البعض لصدق التمسك بعد سلوكها


فيه وعدم الكفاية كذلك في الآخر شطط من الكلام، مع ان قوله (ص): لن تضلوا، صريح في


أن المراد من التمسك متابعة أقوالهم وأفعالهم كما لا يخفى على المتأمل.


السادس: إنه لو سقط منه شيء لم تبق ثقة في الرجوع إليه (2).


وأجاب عنه المحقق الأنصاري بان وقوع التحريف في القرآن [- على القول به - ] لا


يمنع من التمسك بالظواهر ، لعدم العلم الإجمالي باختلال الظواهر بذلك. مع أنه لو علم


لكان من قبيل الشبهة الغير المحصورة مع أنه لو كان من قبيل الشبهة المحصورة (3) أمكن


(1) الوافي في شرح الوافية (مخطوط)، ورقة 173.

(2) الوافي في شرح الوافية (مخطوط)، ورقة 172

(3) الشبهة المحصورة التي عدد أطرافها قليل ومحصورة في مورد التكليف (الابتلاء)، ويقابلها الشبهة الغير المحصورة.

كمثال: يقولون إذا حصل الشبهة بين أمور يحكم العرف بأنها أعداد محصورة يجب الاجتناب عنها جميعا كالإنائين


اللذين كان أحدهما نجسا واشتبه بالآخر، والثوبين كذلك، والدرهمين اللذين كان أحدهما مغصوبا واشتبه بالآخر،


التالي صفحة 811 من 867 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...