فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب

للميرزا الشيخ المحدث حسين النوري الطبرسي · فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب · صفحة 184 من 867

[صفحة 184]

والأولى توجيهه بما نوجه به كلام السيد والشيخ، والخبر الذي استشهد به يدل على نقيض


مطلوبه، بل كلامه في معاني الأخبار مخالف لما ذكره. هذا ويأتي ذكره في الأخبار الخاصة.


وقد ذكر الثاني والكلام هنا عن السيد المرتضى بعد الاستدلال على مذهبه بتوفر


الدواعي كما يأتي، وجملة كلام تقدم ذكره أن من خالف في ذلك من الإمامية والحشوية


لا يعتد بخلافهم، فان الخلاف في ذلك مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث، نقلوا أخبارًا


ضعيفة ظنوا صحتها، لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحته. انتهى.


قلت: قد عد هو في الشافي والشيخ في تلخيصه من مطاعن عثمان: ومن عظيم ما أقدم


عليه من جمع الناس على قراءة زيد وإحراقه المصاحف، وإبطاله ما شك انه [منزل] من


القرآن (2)، ولولا جواز كون بعض ما أبطله أو جميعه من القرآن لما كان ذلك طعنًا.


وقال الشيخ (رحمه الله) إما الكلام في زيادته ونقصانه (يعني القرآن) فمما لا يليق به


أيضا، لان الزيادة فيه مجمع على بطلانها، والنقصان منه، فالظاهر أيضا من مذهب


المسلمين خلافه، وهو الأليق بالصحيح من مذهبنا (كما نص عليه المرتضى) (3)، وهو الظاهر


(من) الروايات، غير أنه رويت روايات كثيرة، من جهة الخاصة والعامة، بنقصان كثير من آي


القرآن، ونقل شيء منه من موضع إلى موضع (لكن) طريقها الآحاد التي لا توجب علما


ولا عملاً)، فالأولى الإعراض عنها، وترك التشاغل بها، لأنه يمكن تأويلها ولو صحت لما


كان ذلك طعنا على ما هو موجود بين الدفتين، فان ذلك معلوم صحته، لا يعترضه أحد


من الأمة ولا يدفعه. ورواياتنا متناصرة بالحث على قراءته والتمسك بما فيه، ورد ما يرد من


اختلاف الأخبار في الفروع إليه وعرضها عليه فما وافقه عمل عليه وما يخالفه يجتنب ولم


يلتفت إليه). وقد وردت (4) عن النبي (صلى الله عليه وآله) رواية لا يدفعها أحد، أنه قال: (إني


مخلف فيكم الثقلين، ما أن تمسكتم بهما لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وإنهما


لن يفترقا حتى يردا علي الحوض وهذا يدل على انه موجود في كل عصر، لأنه لا يجوز


أن يأمر (الأمة) بالتمسك بما لا نقدر على التمسك به. كما أن أهل البيت، ومن يجب إتباع


قوله حاصل في كل وقت. وإذا كان الموجود بيننا مجمعا على صحته، فينبغي أن نتشاغل


بتفسيره، وبيان معانيه ونترك ما سواه. انتهى (5) .


(1) نقله عن السيد المرتضى الشيخ الطبرسي في مجمع البيان، ج 1، ص 43.

(2) الشافي في الإمامة السيد المرتضى، ج 4، ص 229.

(3) في التبيان: (وهو الذي نصره المرتضى (ره)).

(4) في المصدر : (روي).

(5) التبيان في تفسير القرآن، ج 1، ص 3 - 4 .

التالي صفحة 184 من 867 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...