فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب

للميرزا الشيخ المحدث حسين النوري الطبرسي · فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب · صفحة 846 من 867

[صفحة 846]

وبنو حارثة، وارتد أهل اليمامة كلهم، وأهل البحرين، وبكر بن وائل، وأهل ديا من أزد عمان،


والنمر بن قاسط، وكليب، ومن قاربهم من قضاعة، وعامة بني عامر بن صعصعة، وارتدت فزارة،


وارتدت كندة وحضرموت وعنس. قال ودخل وقدم على ابي بكر عينية بن حصين والأقرع بن


حابس في رجال من أشراف العرب، فدخلوا على رجال من المهاجرين فقالوا: انه قد ارتد عامة


من وراءنا عن الإسلام، وليس في أنفسهم أن يؤدوا إليكم من أموالهم ما كانوا يؤدون إلى رسول


الله (صلى الله عليه وآله) [وسلم]، فإن تجعلوا لنا جعلاً نرجع فنكفيكم من وراءنا. فدخل


المهاجرون والأنصار على أبي بكر، فعرضوا عليه الذي عرضوا عليهم، وقالوا : نرى أن تطعم


الأقرع وعيينة طعمة يرضيان بها ويكفيانك من وراءهما، حتى يرجع إليك أسامة وجيشه، [ ويشتد


أمرك، فإنا اليوم قليل في كثير ، ولا طاقة لنا بقتال العرب (1) . ثم شرح كيفية قتال أهل الردة وغلبة


المسلمين عليهم، وهي عند العامة من أفضل مناقب ابن ابي قحافة.


والغرض أن إسلام هؤلاء الجماعة هو الإقرار باللسان، والعمل بقليل من كبائر فرائض


القرآن في بعض الأزمان، بل هم حقيقة برزخ جنسًا وعقلاً بين البهائم ومعاشر الإنسان، لا


معرفة لهم بالقرآن وإعجازه، ولا علم عندهم بكيفية حفظه وكتابته، وهكذا حال كل ساكن


في البوادي والفلوات المختلطين في أكثر أوقاتهم بالبهائم والحشرات.


وأما الذين كانوا معه (ص) يدورون معه في الأسفار والغزوات، ويشاهدون منه في


غالب الأوقات الآيات البينات، ولهم قدرة واستعداد ومعرفة لضبط أحكامه وشرائعه وحفظ


آدابه وسننه وثبت حالاته ومعجزاته في الكتب والدفاتر وخبايا الضمائر، فحالهم في النفاق


الحقيقي والحكمي أي وجود الاعتقاد الضعيف والمخالفة في غالب التكاليف والبقاء على


الصفات الذميمة التي كانوا عليها في الكفر والجاهلية وتقديم راحة أنفسهم مهما تيسر على


المشاق الدينية والاشتغال غالبًا بالصفق في الأسواق وجمع الحطام الدنية وعدم حضور


قلوبهم عند النبي (صلى الله عليه وآله ) عند اجتماع جسومهم لديه، وعدم رغبتهم في جمع


شمل الدين، بل ميل كثير منهم إلى تشتت أمور المسلمين أوضح من نار على علم. وما


شوهد منهم وسمع عنهم من الحروب والقتال وعرض النفوس على الهلاك والاستئصال


إنما كان القليل من الحمية الذاتية التي كانت فيهم كما في غيرهم وطمعًا لنيل الغنائم. ولذا


لما وعدوا في غزوة بدر العير أو القتال مع الجمع الكثير مع النصرة عليهم بإخبار اللطيف


(1) وأيضا الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله (ص) والثلاثة الخلفاء، أبي الربيع سليمان بن موسى بن سالم الحميري

الكلاعي الأندلسي (ت 634هـ)، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، ج 2، دار الكتب العلمية، بيروت، ط الأولى، 2000م.


90 - 91 ص

التالي صفحة 846 من 867 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...