فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب

للميرزا الشيخ المحدث حسين النوري الطبرسي · فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب · صفحة 850 من 867

[صفحة 850]

ومنهم المتخلفون عن جيش أسامة، والفاسق بنص الله تعالى ورسوله، والمانعون عن


إحضار الدواة والقرطاس لما طلبها رسول الله (صلى الله عليه وآله )). ثم لما استبدوا بالأمر


وتقمصوا بالخلافة واستغنوا عن صاحبها، ورجع الناس إليهم في الأحكام والدعاوى، وكان


بعضهم لبعض ظهيرا، ومؤديا لما وعاه بزعمه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) (و) كانوا


في غالب المسائل عاجزين متحیرین متمسكين بالآخرة بحجزة سيد الوصيين، كان جميعهم


كانوا في عهده وحياته (ص) غائبين أو غير معتنين إلى معرفة ما جاء به خاتم النبيين (ص).


ثم ما وقع لهم بعده (ص) من العصيان والكفر وضرب بعضهم بعضا، وشهادة بعضهم


إلى (2) فسقة أو كفرة، والمنافسات والمغالبات والإعراض كليا عن أهل بيت النبوة، والانهماك


في الدنيا والدوران مدار الهوى. لم يكن مما حدث فيهم بغتة وإنما هو من آثار الصفات


الرذيلة والملكات الرديئة التي كانت كامنة فيهم لم يمكنهم إظهارها في حياته خوفا أو طمعا،


فكانوا يعاشرون معه (ص) بقدر ما يحفظ به ظواهرهم، وقد اظهر منهم مع ذلك ما مر، وما


لم نذكره. وحفظ الدين وتلقي الأحكام وحراسته يحتاج إلى أضدادها من الصفات الحميدة


المفقودة فيهم.


ثم أن اقرب تلك الجماعات إلى حفظ القرآن وضبطه وحراسته الكتاب الذين عينوا لكتابة


الوحي وغيره. وقد ذكرنا حال الكتاب في الدليل الثاني فراجع، حتى يتضح بطلان استبعاد


وقوع التفريط منهم في حفظ القرآن كتفريطهم في حفظ جل الأحكام، وعدم جواز حسن


الظن بهم في هذا المقام على ان جمع القرآن وحفظه لم يكن واجبًا عينا على كل واحد


منهم، ولم يكن كل احد منهم مكلفا إلا بحفظ ما وجب قراءته في الصلاة من الفاتحة وسورة


وآية من غيرها كما عند العامة. وقد بلغ الاختلاف في هذه السورة آية كعد البسملة منها


وإنكار بعض جزئيتها (3)، وجماعة قراءتها، وكلمة كقراءة عمرو غير الضالين، وحروفًا في


مواضع وإعرابا كذلك، ما يتحير منه اللبيب مع طول سماعهم قراءة النبي (صلى الله عليه


واله) في الصلاة وبطلان تعدد القراءات كما تقدم مع اعتراف المانعين به. فكيف يستحسن


من العاقل احتمال ميلهم إلى حفظ غيرها، هذا ومن أراد معرفة حال كل واحد من المعروفين


منهم فعليه بما صنفه الأصحاب في الإمامة.


وفيما ذكرنا هنا، وفي المقدمة الأولى، والدليل الثاني والعاشر كفاية لأهل الدراية.


(1) راجع تاريخ الطبري، ج 2، ص 436.

.)2) في نسخة (ن): (على(


.)3) في نسخة (ن): (جزئيها(


التالي صفحة 850 من 867 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...